الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  2970 46 - حدثنا إسحاق بن منصور ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن محمد بن جبير ، عن أبيه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في أسارى بدر : لو كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة تفهم من معنى الحديث ، وإسحاق بن منصور شيخ البخاري ، صرح أصحاب الأطراف أنه إسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج ، أبو يعقوب المروزي ، وكذا ذكره في المغازي ، فقال : حدثني إسحاق بن منصور ، حدثنا عبد الرزاق ، ورواه أبو نعيم ، عن الطبراني ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، أخبرنا عبد الرزاق ، ولما رواه في المغازي قال : حدثنا محمد بن مكي حدثنا الفربري ، حدثنا البخاري ، حدثنا إسحاق بن منصور ، عن عبد الرزاق ، وكذا هو في بعض نسخ المغاربة أنه ابن منصور ، وجبير بضم الجيم ، وفتح الباء الموحدة مصغر الجبر ، أسلم قبل الفتح ومات بالمدينة ، وأبوه مطعم بلفظ اسم الفاعل ،من الإطعام ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي ، مات كافرا في صفر قبل بدر بنحو سبعة أشهر ، وكان قد أحسن السعي في نقض الصحيفة التي كتبها قريش في أن لا يبايعوا الهاشمية والمطلبية ، ولا يناكحوهم وحصروهم في الشعب ثلاث سنين ، فأراد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أن يكافيه . وقيل : لما مات أبو طالب وخديجة خرج رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إلى الطائف ، فلم يلق عندهم خيرا ، ورجع إلى مكة في جوار المطعم .

                                                                                                                                                                                  والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن إسحاق بن منصور ، وقال المزي : أخرجه في الخمس ، عن إسحاق ، ولم ينسبه ، وأخرجه أبو داود في الجهاد عن محمد بن يحيى عن عبد الرزاق به .

                                                                                                                                                                                  قوله : " في هؤلاء النتنى " قال الخطابي : النتنى جمع النتن ، مثل الزمنى والزمن ، يقال : أنتن الشيء فهو منتن ونتن .

                                                                                                                                                                                  وفيه دلالة على أن للإمام أن يمن على الأسارى بغير فداء خلافا للبعض ، وفيه حجة لأبي حنيفة ومالك على أن الغنائم لا تستقر ملكا للغانمين إلا بعد القسمة ، وقال الشافعي : يملكون بنفس الغنيمة ، وقال بعضهم : الجواب عن الحديث أنه محمول على أنه كان يستطيب أنفس الغانمين ، وليس في الحديث ما يمنع ذلك ، فلا يصلح للاحتجاج .

                                                                                                                                                                                  قلت : رد هذا بأن طيب قلوب الغانمين بذلك من العقود الاختيارية ، فيحتمل أن لا يذعن بعضهم .

                                                                                                                                                                                  قوله : " وليس في الحديث ما يمنع ذلك " فنقول : كذلك ليس في الحديث ما يقتضي ذلك ، وقال ابن قصار : لو ملكوا بنفس العقد لكان من له أب أو ولد أو ممن يعتق عليه إذا [ ص: 63 ] ملكه يجب أن يعتق عليه ويحاسب به من سهمه ، وكان يجب لو تأخرت القسمة في العين والورق ، ثم إن قسمت يكون حول الزكاة على الغانمين يوم غنموا ; إذ في اتفاقهم أنه لا يعتق عليهم من يلزم عتقه إلا بعد القسمة ، ولا يكون حول الزكاة إلا من يوم حاز نصيبه بالقسمة ، فدل هذا كله على أنها لا تملك بنفس الغنيمة ; إذ لو ملكت بنفس الغنيمة لم يجب عليه الحد إذا وطئ جارية من المغنم ، وقد أنكر الداودي دخول التخميس في أسارى بدر ، فقال : لم يقع فيهم غير أمرين ; إما المن بغير فداء وإما الفداء بمال ، ومن لم يكن مال له علم أولاد الأنصار الكتابة . ورد بأنه لا يلزم من وقوع شيء ، أو شيئين مما خير فيه رفع التخيير فافهم .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية