الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  3005 17 - حدثنا الحميدي ، قال : حدثنا الوليد بن مسلم ، قال : حدثنا عبد الله بن العلاء بن زبر ، قال : سمعت بسر بن عبيد الله أنه سمع أبا إدريس ، قال : سمعت عوف بن مالك ، قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم ، فقال : اعدد ستا بين يدي الساعة : موتي ، ثم فتح بيت المقدس ، ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم ، ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطا ، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته ، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية تحت كل غاية اثنا عشر ألفا .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة في قوله فيغدرون .

                                                                                                                                                                                  ( ذكر رجاله ) وهم ستة :

                                                                                                                                                                                  الأول : الحميدي ، وهو عبد الله بن الزبير بن عيسى ونسبته إلى أحد أجداده .

                                                                                                                                                                                  الثاني : الوليد بن مسلم القرشي أبو العباس .

                                                                                                                                                                                  الثالث : عبد الله بن العلاء بن زبر بفتح الزاي وسكون الباء الموحدة والراء ، الربعي بفتح الراء والباء الموحدة وبالعين المهملة .

                                                                                                                                                                                  الرابع : بسر بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة ، وفي آخره راء ابن عبيد الله الحضرمي .

                                                                                                                                                                                  الخامس : أبو إدريس عائذ الله بالعين المهملة والهمزة بعد الألف وبالذال المعجمة .

                                                                                                                                                                                  وقال ابن الأثير : بكسر الياء آخر الحروف بعد الألف ، الخولاني بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو وبالنون .

                                                                                                                                                                                  السادس : عوف بن مالك الأشجعي ، مات بالشام سنة ثلاث وسبعين .

                                                                                                                                                                                  ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه السماع في ثلاثة مواضع ، وفيه القول في ثلاثة مواضع ، وفيه أن هؤلاء كلهم شاميون إلا شيخ البخاري فإنه مكي ، وفيه عبد الله بن العلاء : سمعت بسر بن عبيد الله ، ووقع في رواية الطبراني من طريق دحيم عن الوليد عن عبد الله بن العلاء ، عن زيد بن واقد ، عن بسر بن عبيد الله ، ولا يضر هذا رواية البخاري فإن عبد الله بن العلاء صرح بالسماع عن بسر ، وكذا في رواية أبي داود وابن ماجه وغيرهما مثل رواية البخاري ليس فيها زيد بن واقد .

                                                                                                                                                                                  وأبو داود أخرجه في الأدب عن مؤمل بن الفضل وعن صفوان بن صالح ، وأخرجه ابن ماجه في الفتن عن دحيم عن الوليد بن مسلم .

                                                                                                                                                                                  ( ذكر معناه ) قوله " في غزوة تبوك " كانت في سنة . .

                                                                                                                                                                                  قوله " وهو في قبة من أدم " القبة بضم القاف وتشديد الباء الموحدة الخرقاهة ، وكل بناء مدور فهو قبة ، والجمع قباب وقبية .

                                                                                                                                                                                  والأدم بفتحتين اسم لجمع أديم ، وهو الجلد المدبوغ المصلح بالدباغ .

                                                                                                                                                                                  قوله " ستا " أي ست علامات لقيام القيامة ، قوله " ثم موتان " بضم الميم وسكون الواو ، قال القزاز : هو الموت ، وقال غيره : الموت الكثير الوقوع ، ويقال : بالضم لغة تميم وغيرهم يفتحونها ، ويقال للبليد موتان القلب بفتح الميم والسكون ، وقال ابن الجوزي رحمه الله تعالى : يغلط بعض المحدثين فيقول [ ص: 100 ] بضم الميم والواو وإنما ذاك اسم الأرض التي لم تحز بالزرع والإصلاح ، ووقع في رواية ابن السكن " ثم موتتان " بلفظ التثنية ولا وجه له هنا ، قوله " كقعاص الغنم " بضم القاف وتخفيف العين المهملة وبعد الألف صاد مهملة ، وهو داء يأخذ الغنم فيسيل من أنوفها شيء فتموت فجاءة وكذلك غيرها من الدواب .

                                                                                                                                                                                  وقال ابن فارس : القعاص داء يأخذ في الصدر كأنه يكسر العنق ، وقيل : هو الهلاك المعجل ، وبعضهم ضبطه بتقديم العين على القاف ولم أر ذلك في شرح من شروح البخاري ، وما ذكره ابن الأثير وابن قرقول وغيرهما إلا بتقديم القاف على العين .

                                                                                                                                                                                  قوله " ثم استفاضة المال " ، والاستفاضة من فاض الماء والدمع وغيرهما إذا كثر ، قوله " فيظل ساخطا " أي يبقى ساخطا استقلالا للمبلغ وتحقيرا له ، قوله " ثم هدنة " الهدنة بضم الهاء الصلح وأصل الهدنة السكون ، يقال : هدن يهدن ، فسمي الصلح على ترك القتال هدنة ومهادنة لأنه سكون عن القتال بعد التحرك فيه .

                                                                                                                                                                                  قوله " بني الأصفر " هم الروم ، قوله " غاية " بالغين المعجمة وبالياء آخر الحروف الراية ، وقال ابن الجوزي : رواه بعضهم بالباء الموحدة وهي الأجمة وشبه كثرة الرماح للعسكر بها فاستعيرت له ، يعني يأتون قريبا من ألف ألف رجل . قاله الكرماني ، وقال غيره : الجملة في الحساب تسعمائة ألف وستون ألفا ، وقال الخطابي : الغاية الغيضة فاستعيرت للرايات ترفع لرؤساء الجيش ، وقال الجواليقي : غاية وراية واحد لأنها غاية المتبع إذا وقفت وقف وإذا مشت تبعها ، وهذه الست المذكورة ظهرت منها الخمس : موت النبي صلى الله عليه وسلم ، وفتح بيت المقدس ، والموتان كان في طاعون عمواس زمن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه مات فيه سبعون ألفا في ثلاثة أيام ، واستفاضة المال كانت في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه عند تلك الفتوح العظيمة والفتنة استمرت بعده ، والسادسة لم تجئ بعد .

                                                                                                                                                                                  وروى ابن دحية من حديث حذيفة مرفوعا : إن الله تعالى يرسل ملك الروم وهو الخامس من أولاد هرقل ، يقال له صمارة ، فيرغب إلى المهدي في الصلح وذلك لظهور المسلمين على المشركين ، فيصالحه إلى سبعة أعوام ، فيضع عليهم الجزية عن يد وهم صاغرون ولا يبقى لرومي حرمة ، ويكسر لهم الصليب ثم يرجع المسلمون إلى دمشق فإذا هم كذلك إذا رجل من الروم قد التفت فرأى أبناء الروم وبناتهم في القيود ، فرفع الصليب ورفع صوته وقال : ألا من كان يعبد الصليب فلينصره ، فيقوم إليه رجل من المسلمين فيكسر الصليب ويقول : الله أغلب وأعز ، فحينئذ يغدرون وهم أولى بالغدر فيجتمع عند ذلك ملوك الروم خفية فيأتون إلى بلاد المسلمين وهم على غفلة مقيمين على الصلح ، فيأتون إلى أنطاكية في اثني عشر ألف راية تحت كل راية اثنا عشر ألفا ، فعند ذلك يبعث المهدي إلى أهل الشام والحجاز والكوفة والبصرة والعراق يستنصر بهم ، فيبعث إليه أهل الشرق أنه قد جاءنا عدو من أهل خراسان شغلنا عنك ، فيأتي إليه بعض أهل الكوفة والبصرة فيخرج بهم إلى دمشق وقد مكث الروم فيها أربعين يوما يفسدون ويقتلون ، فينزل الله صبره على المسلمين فيخرجون إليهم فيشتد الحرب بينهم ، ويستشهد من المسلمين خلق كثير ، فيا لها من وقعة ومقتلة ! ما أعظمها وأعظم هولها ! ويرتد من العرب يومئذ أربع قبائل سليم وفهد وغسان وطي فيلحقون بالروم ، ثم إن الله ينزل الصبر والنصر والظفر على المؤمنين ويغضب على الكافرين ، فعصابة المسلمين يومئذ خير خلق الله تعالى والمخلصين من عباده ، وليس فيهم مارد ولا مارق ولا شارد ولا مرتاب ولا منافق ، ثم إن المسلمين يدخلون إلى بلاد الروم ويكبرون على المدائن والحصون فتقع أسوارها بقدرة الله تعالى ، فيدخلون المدائن والحصون ويغنمون الأموال ويسبون النساء والأطفال ، وتكون أيام المهدي أربعين سنة ، عشر منها بالمغرب واثنا عشر سنة بالمدينة واثنا عشر سنة بالكوفة وستة بمكة ، وتكون منيته فجاءة .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية