الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  3367 67 - حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة ظاهرة جدا، والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن القعنبي. وأخرجه مسلم في الفضائل، عن يحيى بن يحيى، وقتيبة. وأخرجه أبو داود في الأدب عن القعنبي به مختصرا.

                                                                                                                                                                                  قوله: ما خير " على صيغة المجهول. قوله: " بين أمرين "، أي: من أمور الدنيا يدل عليه قوله: ما لم يكن إثما؛ لأن أمور الدين لا إثم فيها. قوله: " أيسرهما "، أي: أسهلهما. قوله: " ما لم يكن إثما "، أي: ما لم يكن الأسهل إثما فإنه حينئذ يختار الأشق. قال الكرماني: (فإن قلت): كيف يخير رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمرين أحدهما إثم. (قلت): التخيير إن كان من الكفار فظاهر، وإن كان من الله والمسلمين فمعناه ما لم يؤد إلى إثم كالتخيير في المجاهدة في العبادة، والاقتصاد فيها، فإن المجاهدة بحيث ينجر إلى الهلاك لا تجوز. قوله: " وما انتقم لنفسه، أي: خاصة. (فإن قلت): أمر بقتل عقبة بن أبي معيط، وعبد الله بن خطل وغيرهما ممن كان يؤذيه. (قلت): هم كانوا مع أذاهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا ينتهكون حرمات الله تعالى، وقيل: أراد أنه لا ينتقم إذا أوذي في غير السبب الذي يخرج إلى الكفر كما عفا عن ذلك الأعرابي الذي جفا في رفع صوته عليه، وعن ذاك الآخر الذي جبذ بردائه حتى أثر في كتفه، وحمل الداودي عدم الانتقام على ما يختص بالمال. قال: وأما العرض فقد اقتص ممن نال منه. قوله: " إلا أن تنتهك " هذا استثناء منقطع، أي: لكن إذا انتهكت حرمة الله انتصر لله تعالى، وانتقم ممن ارتكب ذلك، وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث أنس رضي الله تعالى عنه فيه: وما انتقم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله، فإن انتهكت حرمة الله كان أشد الناس غضبا لله تعالى.

                                                                                                                                                                                  وفي الحديث الأخذ بالأسهل، والحث على العفو والانتصار للدين، وأنه يستحب للحكام التخلق بهذا الخلق الكريم فلا ينتقم لنفسه، ولا يهمل حق الله تعالى.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية