الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  4035 293 - حدثنا يحيى بن قزعة ، حدثنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح وعلى رأسه المغفر ، فلما نزعه جاء رجل فقال : ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال : اقتله ، قال مالك : ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فيما نرى ، والله أعلم يومئذ محرما .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة ظاهرة ، ويحيى بن قزعة بفتح القاف والزاي والعين المهملة الحجازي من أفراده ، والحديث قد مر في الحج عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك في باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام ، ومضى الكلام فيه هناك .

                                                                                                                                                                                  قوله : " المغفر " بكسر الميم ، زرد ينسج من الدروع على مقدار القلنسوة يلبس تحت القلنسوة ، وفي رواية يحيى بن بكير عن مالك " مغفر من حديد " ، قوله : " ابن خطل " هو عبد الله بن خطل بفتح الخاء المعجمة والطاء المهملة ، كان أسلم وارتد وقتل قتيلا بغير حق ، وكانت له قينتان تغنيان بهجو النبي صلى الله عليه وسلم ، قوله : " فقال اقتله " أي : قال النبي صلى الله عليه وسلم لذلك الرجل : " اقتل ابن خطل " وفي الحديث الذي مضى في الحج فقال : " اقتلوه " بخطاب الجمع ، وروى الدارقطني من رواية شبابة بن سوار عن مالك في هذا الحديث : " من رأى منكم ابن خطل فليقتله " واختلف في قاتله وجزم ابن إسحاق بأن سعيد بن حريث وأبا برزة الأسلمي اشتركا في قتله ، وعن الواقدي أن قاتله شريك بن عبدة العجلاني ، ورجح أنه أبو برزة ، وفي التوضيح ، وفيه دلالة على أن الحرم لا يعصم من القتل الواجب ، قلت : إنما وقع قتل ابن خطل في الساعة التي أحل للنبي صلى الله عليه وسلم فيها القتال بمكة ، وقد صرح بأن حرمتها عادت كما كانت ، فلم يصح الاستدلال به لما ذكره ، وروى أحمد من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده : أن تلك الساعة استمرت من صبيحة يوم الفتح إلى العصر ، قوله : " قال مالك " إلى آخره ، وهو كما قال لأنه لم يرو أحد أنه تحلل يومئذ من إحرام ، وقيل : يحتمل أن يكون محرما إلا أنه لبس المغفر للضرورة ، أو أنه من خواصه صلى الله تعالى عليه وسلم ، قوله : " فيما نرى " على صيغة المجهول ، أي : فيما نظن ، قوله : " محرما " نصب لأنه خبر لم يكن .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية