الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  4147 401 - حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا إبراهيم هو ابن سعد، حدثنا ابن شهاب، عن عامر بن سعد عن أبيه قال: عادني النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع من وجع أشفيت منه على الموت فقلت: يا رسول الله، بلغ بي من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا. قلت: أفأتصدق بشطره؟ قال: لا. قلت: فالثلث؟ قال: الثلث والثلث كثير؛ إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس، ولست تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك. قلت: يا رسول الله، أأخلف بعد أصحابي؟ قال: إنك لن تخلف فتعمل عملا تبتغي به وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة، ولعلك تخلف حتى ينتفع بك أقوام، ويضر بك آخرون، اللهم أمض لأصحابي هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم، لكن البائس سعد بن خولة رثى له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن توفي بمكة.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة ظاهرة، وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس أبو عبد الله التميمي اليربوعي الكوفي، وهو شيخ مسلم أيضا، وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي كان على قضاء بغداد، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري، وعامر بن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه يروي عن أبيه سعد بن أبي وقاص، واسم أبي وقاص مالك.

                                                                                                                                                                                  والحديث مر في الجنائز في باب رثاء النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن خولة، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب عن عامر بن سعد إلخ، ومضى أيضا في الوصايا في (باب: أن تترك ورثتك أغنياء" فإنه أخرجه هناك عن أبي نعيم عن سفيان عن سعد بن إبراهيم عن عامر بن سعد إلخ، ومضى الكلام فيه هناك مستوفى.

                                                                                                                                                                                  قوله: (أشفيت) أي أشرفت.

                                                                                                                                                                                  قوله: (أن تذر) أي تترك.

                                                                                                                                                                                  قوله: (عالة) جمع عائل، وهو الفقير.

                                                                                                                                                                                  قوله: (يتكففون) أي يمدون أكفهم للسؤال.

                                                                                                                                                                                  قوله: (البائس) هو شديد الحاجة، وهي كلمة ترحم، وكان سعد مهاجريا بدريا مات بمكة في حجة الوداع، وكان يكره أن يموت بمكة، ويتمنى أن يموت بغيرها، فلم يعط ما يتمنى، فترحم عليه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم.

                                                                                                                                                                                  قوله (رثى له) إلخ من كلام الزهري أحد رواة الحديث أي رق ورحم.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية