الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  4270 66 - حدثنا قبيصة بن عقبة، حدثنا سفيان، عن عاصم، عن الشعبي، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: آخر آية نزلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - آية الربا.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  قيل: لا مطابقة بين الترجمة والحديث على ما لا يخفى، وأجيب بأنه روي عن ابن عباس أيضا من وجه آخر أن آخر آية نزلت على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله أخرجه الطبري من طرق عنه، ولعله أراد أن يجمع بين قولي ابن عباس.

                                                                                                                                                                                  قلت: يعني بالإشارة. فافهم.

                                                                                                                                                                                  وسفيان هو الثوري، وعاصم هو ابن سليمان الأحول، والشعبي هو عامر بن شراحيل.

                                                                                                                                                                                  قوله: "عن ابن عباس" كذا قال عاصم عن الشعبي، وخالفه داود بن أبي هند عن الشعبي قال: عن عمر أخرجه الطبري بلفظ " كان من آخر ما نزل من القرآن آيات الربا " وهو منقطع; لأن الشعبي لم يلق عمر رضي الله تعالى عنه.

                                                                                                                                                                                  قوله: "آخر آية نزلت على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم آية الربا" وفي تفسير عبد بن حميد عن الضحاك: آخر آية نزلت واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله وفي رواية أبي صالح عنه: نزلت بمكة، وتوفي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بعدها بأحد وثمانين يوما، وقيل: نزلت يوم النحر بمنى في حجة الوداع.

                                                                                                                                                                                  وفي تفسير ابن أبي حاتم من حديث ابن لهيعة: حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قال: عاش رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بعد نزول هذه الآية الكريمة تسع ليال، وعند مقاتل: سبع ليال، وهي آخر آية نزلت، وعند القرطبي ثلاث [ ص: 133 ] ليال، وقيل: ثلاث ساعات، وقال صلى الله تعالى عليه وسلم: اجعلوها بين آية الربا وآية الدين، وقيل: إنه صلى الله تعالى عليه وسلم عاش بعدها أحد وعشرين يوما.

                                                                                                                                                                                  فإن قلت: ما التوفيق بين قولي ابن عباس رضي الله تعالى عنهما المذكورين؟

                                                                                                                                                                                  قلت: طريق الجمع بينهما أن هذه الآية هي ختام الآيات المنزلة في الربا; لأنها معطوفة عليها، فتدخل في حكمها.

                                                                                                                                                                                  فإن قلت: روي عن البراء أن آخر آية نزلت يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة على ما سيأتي في آخر سورة النساء، فما الجمع بينهما؟

                                                                                                                                                                                  قلت: قيل بأن الآيتين نزلتا جميعا، فيصدق أن كلا منهما آخر بالنسبة لما عداهما، وفيه تأمل.

                                                                                                                                                                                  قلت: إن الآخرية أمر نسبي كالأولية، فلا يخفى صدق الآخرية على شيء بالنسبة إلى ما قبله، وكذا يجاب عما قال أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه: آخر آية نزلت لقد جاءكم رسول من أنفسكم




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية