الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  4492 263 - حدثنا عمر بن حفص بن غياث ، حدثنا أبي ، حدثنا الأعمش ، قال حدثني عمرو بن مرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين صعد النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا فجعل ينادي : يا بني فهر ، يا بني عدي ، لبطون قريش حتى اجتمعوا ، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ما هو ، فجاء أبو لهب وقريش [ ص: 102 ] فقال : أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم ، أكنتم مصدقي ؟ قالوا : نعم ، ما جربنا عليك إلا صدقا . قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد . فقال أبو لهب : تبا لك سائر اليوم ، ألهذا جمعتنا ؟ فنزلت تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة ظاهرة ، والأعمش : سليمان ، وعمرو بن مرة : بضم الميم وتشديد الراء . وهذا الحديث مرسل ، لأن ابن عباس كان حينئذ إما لم يولد أو كان طفلا ، وبه جزم الإسماعيلي ، وقد مضى هذا الحديث بهذا الإسناد بعينه في كتاب الأنبياء في باب من انتسب إلى آبائه في الإسلام والجاهلية ، ولكن الذي هنا بأتم من ذاك .

                                                                                                                                                                                  قوله : " أرأيتكم " معناه : أخبروني ، والعرب تقول : أرأيتك أرأيتكما أرأيتكم ، عند الاستخبار بمعنى أخبرني وأخبراني وأخبروني ، وتاؤها مفتوحة أبدا ، قوله : " أن خيلا " أي : عسكرا . قوله : " مصدقي " بتشديد الياء ، وأصله : مصدقين لي ، فلما أضيف إلى ياء المتكلم سقطت النون وأدغمت ياء الجمع في ياء المتكلم ، قوله : " نذيرا " ، أي : منذرا . قوله : " وتب " وفي رواية أسامة " وقد تب " وزاد : هكذا قرأها الأعمش " يومئذ " ، والتباب الخسران والهلاك ، تقول منه : تب تبابا ، وتب يداه . وقوله : " تبا لك " نصب على المصدر بإضمار فعل ، أي : ألزمك الله هلاكا وخسرانا . قوله : " سائر اليوم " أي : في جميع اليوم ، ومنه سائر الناس أي جميعهم . قوله : " ألهذا " الهمزة فيه للاستفهام ، على وجه الإنكار .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية