الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  506 8 - (حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا مهدي، عن غيلان، عن أنس، قال: ما أعرف شيئا مما كان على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - قيل: الصلاة، قال: أليس ضيعتم ما ضيعتم فيها).

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  وجه مطابقته للترجمة في قوله: (أليس ضيعتم ما ضيعتم فيها)؛ يعني: من التضييع.

                                                                                                                                                                                  (ذكر رجاله) وهم أربعة: الأول موسى بن إسماعيل المنقري التبوذكي، وقد تكرر ذكره. الثاني مهدي بن ميمون أبو يحيى، مات بالمدينة سنة اثنتين وسبعين ومائة. الثالث غيلان - بفتح الغين المعجمة - ابن جرير. الرابع أنس بن مالك.

                                                                                                                                                                                  (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الإفراد في موضع، وبصيغة الجمع في موضع، وفيه العنعنة في موضعين، وفيه أن إسناده كلهم بصريون. وهذا الحديث من أفراد البخاري .

                                                                                                                                                                                  (ذكر معناه) قوله: (قيل الصلاة) أي: قيل له الصلاة هي شيء مما كان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي باقية، فكيف تصدق القضية السالبة عامة؟ فأجاب بقوله: " أليس ضيعتم ما ضيعتم فيها "؛ يعني: من تضييعها، وهو خروجها عن وقتها.

                                                                                                                                                                                  وقال المهلب : المراد بتضييعها تأخيرها عن وقتها المستحب، لا أنهم أخرجوها عن وقتها، وتبعه على هذا جماعة، (قلت): الأصح ما ذكرناه؛ لأن أنسا - رضي الله تعالى عنه - إنما قال ذلك حين علم أن الحجاج والوليد بن عبد الملك وغيرهما كانوا يؤخرون الصلاة عن وقتها، والآثار في ذلك مشهورة، منها ما رواه عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء قال: أخر الوليد الجمعة حتى أمسى، فجئت فصليت الظهر قبل أن أجلس، ثم صليت العصر وأنا جالس إيماء، وهو يخطب، وإنما فعل ذلك عطاء خوفا على نفسه، ومنها ما رواه أبو نعيم شيخ البخاري في كتاب الصلاة من طريق أبي بكر بن عتبة قال: صليت إلى جنب أبي جحيفة، فتمشى الحجاج [ ص: 17 ] للصلاة، فقام أبو جحيفة فصلى، ومن طريق ابن عمر أنه كان يصلي مع الحجاج فلما أخر الصلاة ترك أن يشهدها معه، ومن طريق محمد بن إسماعيل قال: كنت بمنى وصحف تقرأ للوليد، فأخروا الصلاة، فنظرت إلى سعيد بن جبير وعطاء يوميان إيماء وهما قاعدان، ومما يؤيد ما ذكرناه قوله تعالى: فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة قال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: أخروها عن مواقيتها وصلوها لغير وقتها. قوله: (أليس) اسمه ضمير الشأن. قوله: (صنعتم ما صنعتم فيها) بصادين مهملتين والنون في رواية الأكثرين، وفي رواية النسفي بالمعجمتين وتشديد الياء آخر الحروف، وقال ابن قرقول : رواية العدوي: صنعتم بالصاد المهملة، ورواية النسفي بالمعجمة وبالياء المثناة من تحت، قال: والأول أشبه، يريد ما أحدثوا من تأخيرها، إلا أنه جاء في نفس الحديث ما يبين أنه بالضاد المعجمة، وهو. قوله: (ضيعت) في الحديث الآتي، (قلت): ويؤيد الأول ما رواه الترمذي من طريق أبي عمران الجوني، عن أنس فذكر نحو هذا الحديث، وقال في آخره: (أولم تصنعوا في الصلاة ما قد علمتم).




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية