الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  524 26 - (حدثنا ابن مقاتل، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا أبو بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف، قال: سمعت أبا أمامة يقول: صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر، ثم خرجنا حتى دخلنا على أنس بن مالك، فوجدناه يصلي العصر، فقلت: يا عم، ما هذه الصلاة التي صليت؟ قال: العصر، وهذه صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي كنا نصلي معه).

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  ابن مقاتل هو محمد بن مقاتل، أبو الحسن المروزي المجاور بمكة، وعبد الله هو ابن المبارك وأبو بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف بضم الحاء المهملة وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف، وفي آخره فاء، الأنصاري الأوسي، سمع عمه أبا أمامة بضم الهمزة، واسمه أسعد بن سهل المولود في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو صحابي على الأصح، مات سنة مائة.

                                                                                                                                                                                  (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد، والإخبار كذلك في موضعين، وفيه القول والسماع، وفيه رواية الصحابي عن الصحابي، وفيه راويان مروزيان والبقية مدنيون.

                                                                                                                                                                                  (ذكر من أخرجه غيره) أخرجه مسلم في الصلاة، عن منصور بن مزاحم، وأخرجه النسائي فيه، عن سويد بن نصر، كلاهما عن عبد الله بن المبارك .

                                                                                                                                                                                  (ذكر معناه). قوله: (دخلنا على أنس بن مالك) وداره كانت بجنب المسجد. قوله: (يا عم) بكسر الميم، وأصله يا عمي، فحذفت الياء، وهذا من باب التوقير والإكرام لأنس؛ لأنه ليس عمه على الحقيقة. قوله: (ما هذه الصلاة)؛ أي: ما هذه الصلاة في هذا الوقت، والإشارة فيه بحسب وقت تلك الصلاة لا بحسب شخصها.

                                                                                                                                                                                  وقال النووي : هذا الحديث صريح في التبكير لصلاة العصر في أول وقتها، فإن وقتها يدخل بمصير ظل كل شيء مثله، ولهذا كان الآخرون يؤخرون الظهر إلى ذلك الوقت، وإنما أخرها عمر بن عبد العزيز - رضي الله تعالى عنه - على عادة الأمراء قبل أن تبلغه السنة في تقديمها قبله، ويحتمل أنه أخرها لعذر عرض له، وهذا كان حين ولي عمر المدينة نيابة لا في خلافته؛ لأن أنسا توفي قبل خلافته بنحو تسع سنين، انتهى. قلت: ليس فيه تصريح في التبكير لصلاة العصر، ومثل عمر بن عبد العزيز كان يتبع الأمراء ويترك السنة.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية