الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  5047 97 - حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا عبيد الله بن أبي يزيد، سمع مجاهدا، سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى يحدث عن علي بن أبي طالب، أن فاطمة - عليها السلام - أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - تسأله خادما، فقال: ألا أخبرك ما هو خير لك منه؟ تسبحين الله عند منامك ثلاثا وثلاثين، وتحمدين الله ثلاثا وثلاثين، وتكبرين الله أربعا وثلاثين - ثم قال سفيان: إحداهن أربع وثلاثون - فما تركتها بعد. قيل: ولا ليلة صفين؟ قال: ولا ليلة صفين .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  هذا الحديث هو المذكور قبله، ولكن سياقه أخصر، وقال الطبري: يؤخذ منه أن كل من كانت بها طاقة من النساء على خدمة بيتها في خبز أو طحن أو غير ذلك، أن ذلك لا يلزم الزوج إذا كان معروفا أن مثلها يلي ذلك بنفسه، ووجه الأخذ أن فاطمة لما سألت أباها - صلى الله عليه وسلم - الخادم، لم يأمر زوجها بأن يكفيها ذلك إما بإخدامها خادما، أو استئجار من يقوم بذلك، أو يتعاطى ذلك [ ص: 21 ] بنفسه، ولو كانت كفاية ذلك لعلي - رضي الله تعالى عنه - لأمره به.

                                                                                                                                                                                  قلت: من هذا يؤخذ مطابقة الحديث للترجمة ويوضحها; لأن قوله: "باب خادم المرأة " مبهم، وفسره حديث الباب.

                                                                                                                                                                                  وأخرج الحديث عن الحميدي وهو عبد الله بن الزبير بن عيسى، المنسوب إلى حميد أحد أجداده، وسفيان هو ابن عيينة، وعبيد الله بن أبي يزيد من الزيادة المكي، وحكى ابن حبيب عن أصبغ وابن الماجشون، عن مالك: أن خدمة البيت تلزم المرأة، ولو كانت المرأة ذات قدر وشرف إذا كان الزوج معسرا قال: ولذلك ألزم النبي - صلى الله عليه وسلم - فاطمة - رضي الله تعالى عنها - بالخدمة الباطنة، وعليا بالخدمة الظاهرة.

                                                                                                                                                                                  وحكى ابن بطال أن بعض الشيوخ قال: لا نعلم في شيء من الآثار أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى على فاطمة بالخدمة الباطنة، وإنما جرى الأمر بينهم على ما تعارفوه من حسن العشرة وجميل الأخلاق، وأما أن تجبر المرأة على شيء من الخدمة فلا أصل له، بل الإجماع منعقد على أن على الزوج مؤنة الزوجة كلها، ونقل الطحاوي الإجماع على أنه ليس له إخراج خادم المرأة من بيته، فدل على أنه يلزمه نفقة الخادم على حسب الحاجة.

                                                                                                                                                                                  وقال الكوفيون والشافعي: يفرض لها ولخادمها النفقة إذا كانت ممن يخدم، وقال مالك والليث ومحمد بن الحسن: يفرض لها ولخادمين إذا كانت خطيرة.

                                                                                                                                                                                  قوله: "ثم قال سفيان: إحداهن أربع وثلاثون" أراد أن سفيان قال أولا على التعيين: التكبير أربع وثلاثون، وقال آخرا على الإبهام: إحداهن أربع وثلاثون.

                                                                                                                                                                                  قوله: "فما تركتها بعد" أي: قال علي - رضي الله تعالى عنه -: ما تركت التسبيح والتكبير والتحميد على الوجه المذكور بعد أن سمعته من النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله: " قيل ولا ليلة صفين" أي: قال قائل لعلي: ولا تركت هذه ليلة صفين؟ قال: ولا تركتها ليلة صفين، وهو بكسر الصاد المهملة وكسر الفاء المشددة وسكون الياء آخر الحروف وبالنون، وهو موضع بين العراق والشام، كانت فيه وقعة عظيمة بين معاوية وعلي، وهي مشهورة، وأراد علي أنه لم يمنعني منها عظم تلك الليلة وعظم الأمر الذي كنت فيه.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية