الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  5284 32 - حدثني محمود، أخبرنا النضر، أخبرنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء رضي الله عنه قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم من مكة، وأبو بكر معه، قال أبو بكر: مررنا براع، وقد عطش رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أبو بكر رضي الله عنه: فحلبت كثبة من لبن في قدح، فشرب حتى رضيت، وأتانا سراقة بن جعشم على فرس، فدعا عليه، فطلب إليه سراقة أن لا يدعو عليه وأن يرجع، ففعل النبي صلى الله عليه وسلم.

                                                                                                                                                                                  [ ص: 187 ]

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  [ ص: 187 ] مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله (فحلبت كثبة من لبن في قدح فشرب).

                                                                                                                                                                                  ومحمود هو ابن غيلان، والنضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة، هو ابن شميل، وأبو إسحاق هو عمرو السبيعي، والبراء هو ابن عازب.

                                                                                                                                                                                  ومضى الحديث في باب هجرة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن بشار، عن غندر، عن شعبة، عن أبي إسحاق.. إلى آخره، ومر الكلام فيه.

                                                                                                                                                                                  قوله: (وأبو بكر معه) الواو فيه للحال، وكذلك الواو في قوله (وقد عطش).

                                                                                                                                                                                  قوله: (فحلبت) أسند هنا الحلب إلى نفسه مجازا، وتقدم هناك: فأمرت الراعي فحلب.

                                                                                                                                                                                  قوله: (كثبة) بضم الكاف، وسكون الثاء المثلثة، وفتح الباء الموحدة، قال ابن فارس: هي القطعة من اللبن أو التمر، وقال الخليل: كل قليل جمعته فهو كثبة، وقال أبو زيد: هي من اللبن ملء القدح، وقيل: قدر حلبة تامة.

                                                                                                                                                                                  قوله: (حتى رضيت) أي: حتى علمت أنه شرب حاجته وكفايته، فإن قيل: كيف شرب هذا اللبن من مال الغير؟ أجيب بأجوبة: منها أن صاحبه كان حربيا لا أمان له أو كان صديق رسول الله صلى الله عليه وسلم أو صديق أبي بكر رضي الله تعالى عنه يحب شربهما، أو كان في عرفهم التسامح بمثله، أو كان صاحب الغنم أجاز للراعي مثل ذلك، أو كانا مضطرين.

                                                                                                                                                                                  قوله: (سراقة) بضم السين المهملة وتخفيف الراء وبالقاف، ابن مالك بن جعشم بضم الجيم وسكون العين المهملة وضم الشين المعجمة، الكناني بالنونين المدلجي أسلم آخرا وحسن إسلامه.

                                                                                                                                                                                  قوله: (فدعا عليه) أي: فأراد أن يدعو عليه، فقال له سراقة: لا تدع علي، وأنا أرجع، فترك النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء عليه، وقد مر في المناقب مطولا.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية