الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  5486 41 - حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثني ابن أبي عدي، عن ابن عون، عن محمد، عن أنس - رضي الله عنه- قال: لما ولدت أم سليم قالت لي: يا أنس، انظر هذا الغلام، فلا يصيبن شيئا حتى تغدو به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- يحنكه، فغدوت به، فإذا هو في حائط وعليه خميصة حريثية وهو يسم الظهر الذي قدم عليه في الفتح.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة في قوله: " وعليه خميصة" وابن أبي عدي محمد بن عدي، واسم أبي عدي إبراهيم البصري، وابن عون هو عبد الله بن عون، ومحمد هو ابن سيرين، والحديث مضى في العقيقة بهذا الإسناد من غير سوق المتن، وساقه قبله مطولا، ومضى الكلام فيه.

                                                                                                                                                                                  قوله: " أم سليم" زوج أبي طلحة وأم أنس.

                                                                                                                                                                                  قوله: " فلا يصيبن" بالغيبة والخطاب.

                                                                                                                                                                                  قوله: " يحنكه"؛ أي: يدلك بحنكه شيئا.

                                                                                                                                                                                  قوله: " في حائط"؛ أي: بستان.

                                                                                                                                                                                  قوله: " حريثية" نسبة إلى حريث، رجل من قضاعة، ووقع في رواية ابن السكن: "خيبرية" نسبة إلى خيبر، البلد المعروف. وقال الكرماني: ويروى حوتكية - بفتح الحاء المهملة وسكون الواو وفتح التاء المثناة من فوق وبالكاف – أي: صغيرة، ويقال: رجل حوتكي؛ أي: صغير. ويروى " حوتية" نسبة إلى الحوت، وهو قبيلة، أو شبهها بالحوت بحسب الخيوط الممتدة التي فيها، ويروى " جونية" بالجيم والنون، وهو منسوب إلى قبيلة الجون، أو إلى لونها من السواد والبياض; لأن الجون لغة مشترك بين الأسود والأبيض.

                                                                                                                                                                                  قوله: " وهو يسم الظهر"؛ أي: الإبل; لأنها تحمل الأثقال على ظهرها، وقوله: " يسم" من الوسم؛ أي: يعلم عليها بالكي، يقال: وسمه يسمه وسما، وأصل يسم: يوسم، حذفت الواو لوقوعها بين الياء والكسرة.

                                                                                                                                                                                  قوله: " في الفتح"؛ أي: في زمان فتح مكة، وفائدة الوسم التمييز. وفيه ما كان صلى الله تعالى عليه وسلم عليه من التواضع، وفعل الأشغال بيده، ونظره إلى مصالح المسلمين، واستحباب تحنيك المولود، وحمل المولود إلى أهل الصلاح ليحنكه; ليكون أول ما يدخل جوفه ريق الصالحين.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية