الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  5548 103 - حدثنا مالك بن إسماعيل، حدثنا زهير، حدثنا هشام بن عروة أن عروة أخبره أن زينب ابنة أبي سلمة أخبرته أن أم سلمة أخبرتها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان عندها وفي البيت مخنث، فقال لعبد الله، أخي أم سلمة: يا عبد الله، إن فتح لكم غدا الطائف، فإني أدلك على بنت غيلان; فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا يدخلن هؤلاء عليكن.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: " لا يدخلن هؤلاء عليكن"؛ لأن معناه إخراجه من البيت، ومنعه بعد ذلك من الدخول عليهن هو وغيره من المخنثين.

                                                                                                                                                                                  وزهير - مصغر زهر - ابن معاوية الجعفي، وزينب بنت أبي سلمة.

                                                                                                                                                                                  وأبو سلمة اسمه عبد الله بن عبد الأسد، وزينب بنته، ربيبة النبي - صلى الله عليه وسلم - أخت عمر بن أبي سلمة، وأمهما أم سلمة، زوج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، واسمها هند بنت أبي أمية.

                                                                                                                                                                                  والحديث مضى في أول باب غزوة الطائف; فإنه أخرجه عن الحميدي، عن سفيان، عن هشام، عن أبيه، عن زينب.. إلى آخره، ومضى أيضا في أواخر كتاب النكاح في باب ما ينهى من دخول المتشبهين بالنساء عند الناس; فإنه أخرجه هناك عن عثمان بن أبي شيبة، عن عبدة، عن هشام بن عروة إلى آخره، ومضى الكلام فيه.

                                                                                                                                                                                  قوله: " وفي البيت مخنث" واسمه هيت، بكسر الهاء وإسكان الياء آخر الحروف وبالتاء المثناة من فوق. وقيل: هنب، بالنون والباء الموحدة.

                                                                                                                                                                                  [ ص: 43 ] قوله: " لعبد الله" هو ابن أبي أمية بن المغيرة، أخو أم سلمة أم المؤمنين، وأمه عاتكة بنت عبد المطلب بن هاشم، أسلم وحسن إسلامه، وشهد مع رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - فتح مكة مسلما، وشهد حنينا والطائف، ورمي يوم الطائف بسهم فقتل، ومات يومئذ. وقال أبو عمر: هو المخنث الذي قال في بيت أم سلمة: يا عبد الله، إن فتح الله عليكم الطائف غدا؛ فإني أدلك على بنت غيلان.. الحديث.

                                                                                                                                                                                  قوله: " بنت غيلان" بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف، واسمها بادية، ضد الحاضرة. وقيل: بادنة، من البدن.

                                                                                                                                                                                  قوله: " تقبل بأربع"؛ أي: بأربع عكن، جمع عكنة، وهي الطي الذي بالبطن من السمن؛ أي لها أربع عكن تقبل بهن، من كل ناحية ثنتان، ولكل واحدة طرفان، فإذا أدبرت صارت الأطراف ثمانية، وإنما قال: ثمان مع أن مميزه، وهو الأطراف، مذكر؛ لأنه إذا لم يكن المميز مذكورا جاز في العدد التذكير والتأنيث.

                                                                                                                                                                                  قوله: " لا يدخلن هؤلاء"؛ قال بعضهم: بضم أوله وتشديد النون. قلت: ليس كذلك، بل بفتح الياء، والنون فيه مخففة، ويروى مثقلة، و"هؤلاء" فاعله.

                                                                                                                                                                                  قوله: " عليكن" خطاب للنساء، وفي رواية المستملي والسرخسي: " عليكم" بصيغة جمع المذكر; فإن صحت فوجهه أن يكون هناك صبيان ووصفان، فجمع جمع المذكر بطريق التغليب.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية