الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  5689 64 - حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا أبو غسان، قال حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد قال: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ببردة، فقال سهل للقوم: أتدرون ما البردة؟ فقال القوم: هي شملة. فقال سهل: هي شملة منسوجة فيها حاشيتها. فقالت: يا رسول الله أكسوك هذه، فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها فلبسها، فرآها عليه رجل من الصحابة، فقال: يا رسول الله، ما أحسن هذه فاكسنيها! فقال: نعم، فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم لامه أصحابه؛ قالوا: ما أحسنت حين رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أخذها محتاجا إليها، ثم سألته إياها وقد عرفت أنه لا يسأل شيئا فيمنعه. فقال: رجوت بركتها حين لبسها النبي صلى الله عليه وسلم، لعلي أكفن فيها.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة ظاهرة؛ من حيث إنه متضمن معنى حسن الخلق والسخاء، يفهمه من له فهم ذكي.

                                                                                                                                                                                  وأبو غسان محمد بن [ ص: 120 ] مطرف. وأبو حازم سلمة بن دينار.

                                                                                                                                                                                  والحديث قد مضى في كتاب الجنائز في باب: من استعد الكفن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. وفيه ذكر البردة والشملة؛ فالبردة كساء أسود مربع، تلبسه الأعراب. والشملة الكساء الذي يشتمل به، وقد فسر في الحديث البردة بالشملة المنسوجة فيها حاشيتها؛ يعني أنها لم تقلع من برد ولكن فيها حاشيتها. وقال الداودي: البردة تكون من صوف وكتان وقطن، وتكون صغيرة كالمئزر، وكبيرة كالرداء.

                                                                                                                                                                                  قوله: " سألته إياها" فيه استعمال ثاني الضميرين منفصلا، وهو المتعين هنا، فرارا عن الاستثقال؛ إذ لو كان متصلا لصار هكذا: "سألتها"، وقال ابن مالك: والأصل أن لا يستعمل المنفصل إلا عند الضرورة وهو تعذر المتصل; لأن الاتصال أخص وأبين; لكن إذا اختلف الضميران وتفاوتا فالأحسن الانفصال نحو هذا، فإن اختلفا بالرتبة جاز الاتصال والانفصال؛ مثل أعطيتكه وأعطيتك إياه.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية