الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  5838 213 - حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا أبو غسان، قال: حدثني أبو حازم، عن سهل، قال: أتي بالمنذر بن أبي أسيد إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين ولد، فوضعه على فخذه، وأبو أسيد جالس، فلها النبي صلى الله عليه وسلم بشيء بين يديه، فأمر أبو أسيد بابنه فاحتمل من فخذ النبي صلى الله عليه وسلم، فاستفاق النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أين الصبي، فقال أبو أسيد: قلبناه يا رسول الله، قال: ما اسمه، قال: فلان، قال: ولكن اسمه المنذر، فسماه يومئذ المنذر.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: " ولكن اسمه المنذر"; وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم لما سأل عن اسمه، فقال أبو أسيد: فلان، قال: ولكن اسمه المنذر، فكان الذي سماه أبوه قبيحا؛ فغيره النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إلى المنذر. وقال الداودي: سماه به تفاؤلا أن يكون له [ ص: 209 ] علم ينذر به، وقيل: سماه باسم المنذر بن عمرو الساعدي الخزرجي، الصحابي المشهور من رهط أبي أسيد. وأبو غسان، بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة، اسمه محمد بن مطرف، بكسر الراء المشددة. وأبو حازم، بالحاء المهملة والزاي، سلمة بن دينار الأعرج. وسهل هو ابن سعد الساعدي. وأبو أسيد، بضم الهمزة وفتح السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف، واسمه مالك بن ربيعة الساعدي الأنصاري.

                                                                                                                                                                                  والحديث أخرجه مسلم في الأدب أيضا عن أبي بكر بن إسحاق، ومحمد بن سهل.

                                                                                                                                                                                  قوله: " فوضعه"؛ أي: فوضعه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم على فخذه إكراما. قوله: " فلهى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم" بكسر الهاء وفتحها؛ أي: اشتغل بشيء كان بين يديه فاحتمل؛ أي: رفع. قوله: " فاستفاق"؛ أي: فرغ من اشتغاله، كما يقال: أفاق من مرضه، ولم ير الصبي؛ فقال: " أين الصبي؟" فقال أبو أسيد: قلبناه؛ أي: صرفناه إلى البيت. وذكر ابن التين أنه وقع في رواية: "أقلبناه" بزيادة همزة في أوله، قال: والصواب حذفها، وأثبته غيره لغة. وقال الكرماني: أقلبناه لغة في قلبناه؛ فلا سهو في زيادة الألف. قوله: " ولكن" قد علم أنه للاستدراك، فأين المستدرك منه؟ وأجيب بأن تقديره: ليس ذلك الذي عبر عنه بـ"فلان" اسمه، بل هو المنذر.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية