الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  1244 64 - حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب ، قال : حدثنا حماد بن زيد ، قال : حدثنا أيوب ، عن محمد ، عن أم عطية رضي الله عنها قالت : أخذ علينا النبي صلى الله عليه وسلم عند البيعة أن لا ننوح فما وفت منا امرأة غير خمس نسوة أم سليم وأم العلاء وابنة أبي سبرة امرأة معاذ وامرأتين أو ابنة أبي سبرة وامرأة معاذ وامرأة أخرى .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة في قوله : " أخذ علينا النبي صلى الله عليه وسلم أن لا ننوح " والنوح لو لم يكن منهيا عنه لما أخذ صلى الله عليه وسلم عليهن في البيعة ترك النوح ، وعبد الله بن عبد الوهاب هو الحجبي وحماد هو ابن زيد وأيوب هو السختياني ، ومحمد هو ابن سيرين ، وأم عطية اسمها نسيبة والكل تقدموا وكلهم بصريون .

                                                                                                                                                                                  والحديث أخرجه مسلم عن أبي الربيع الزهراني ، عن حماد ، عن أيوب به ، وأخرجه النسائي في البيعة ، عن الحسن بن أحمد .

                                                                                                                                                                                  قوله : " عند البيعة " بفتح الباء وهي المعاهدة لما بايعهن على الإسلام . قوله : " أن لا ننوح " أي : بأن لا ننوح وأن مصدرية . قوله : " فما وفت " أي : بترك النوح . قوله : " أم سليم " بضم السين هي ابنة ملحان والدة أنس رضي الله تعالى عنه ، واسمها سهلة على اختلاف فيه . قوله : " وأم العلاء " بالمد الأنصارية تقدم ذكرها في الباب الثالث من أول الجنائز . قوله : " وابنة أبي سبرة بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة وهي امرأة معاذ بن جبل [ ص: 106 ] رضي الله عنه ، وقال الذهبي في باب زوجة فلان زوجة معاذ قالت أم عطية : أخذ علينا في البيعة أن لا ننوح فما وفت منا غير خمس فسمت هذه . قوله : " وامرأتان " ويروى " وامرأتين " وذلك بحسب المعطوف عليه وهو أن قوله : " أم سليم " يجوز فيه الوجهان أنه خبر مبتدأ الرفع على محذوف تقديره أحدها أم سليم ، والآخر الجر على أنه بدل من خمس نسوة ، وكذلك الوجهان في أم العلاء وابنة أبي سبرة . وقوله : " وامرأتين " تكملة الخمس النسوة وهي أم سليم وأم العلاء وابنة أبي سبرة وامرأتان . قوله : " أو ابنة أبي سبرة " إلى آخره شك من الراوي ، فعلى القول الأول تكون بنت أبي سبرة امرأة معاذ بن جبل ، وعلى القول الثاني تكون غيرها ; لأنه عطف على ابنة أبي سبرة بقوله : " وامرأة معاذ " وعلى هذا الخمس هي أم سليم وأم العلاء وابنة أبي سبرة وامرأة معاذ وامرأة أخرى ، ولقد خلط بعضهم في هذا المكان بالنقل من مواضع كثيرة غير الصحاح ، وتكلم بالتخمين والحسبان والصحيح ما في الصحيح والله أعلم ، وقال النووي : قولها " فما وفت منا امرأة " إلا خمس معناه لم يف ممن بايع مع أم عطية في الوقت الذي بايعت فيه من النسوة لا أنه لم يترك النياحة من المسلمات غير خمس ، وقال فيه تحريم النوح وعظم قبحه ، والاهتمام بإنكاره والزجر عنه لأنه مهيج للحزن ودافع للصبر ، وفيه مخالفة للتسليم للقضاء والإذعان لأمر الله تعالى .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية