الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  1611 279 - حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثنا الليث قال: حدثنا ابن شهاب، عن عروة وعن عمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة رضي الله عنهما قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يهدي من المدينة، فأفتل قلائد هديه، ثم لا يجتنب شيئا مما يجتنبه المحرم.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة ظاهرة، ورجاله قد تكرر ذكرهم.

                                                                                                                                                                                  وأخرجه مسلم في الحج أيضا، عن يحيى بن يحيى وقتيبة ومحمد بن رمح، وأخرجه أبو داود فيه عن قتيبة ويزيد بن خالد، وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة، وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن رمح، كلهم عن ليث، عن الزهري، عن عروة وعمرة، كلاهما عن عائشة به.

                                                                                                                                                                                  قوله: " وعن عمرة" عطف على عروة، وابن شهاب روى هذا الحديث عن عروة بن الزبير وعن عمرة بنت عبد الرحمن جميعا، كلاهما عن عائشة، قوله: " ثم لا يجتنب" ؛ أي: النبي صلى الله عليه وسلم، قوله: " مما يجتنبه المحرم" ويروى: " مما يجتنب المحرم"، معناه أنه - صلى الله عليه وسلم- كان يبعث بالهدي ولا يحرم؛ فلهذا لا يجتنب عن محظورات الإحرام، وقد بوب مسلم على هذا الحديث، حيث قال: باب البعث بالهدي وتقليده من غير أن يحرم.

                                                                                                                                                                                  وقال النووي: فيه دليل على استحباب بعث الهدي إلى الحرم، وأن من لم يذهب إليه يستحب له بعثه مع غيره، وفيه أن من بعث هديه لا يصير محرما ولا يحرم عليه شيء مما يحرم على المحرم، وهو مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلا رواية حكيت عن ابن عباس وابن عمر وعطاء وسعيد بن جبير رضي الله عنهم، وحكاه الخطابي أيضا عن أهل الرأي أنه إذا فعل ذلك لزمه اجتناب ما يجتنبه المحرم ولا يصير محرما من غير نية الإحرام، والصحيح ما قاله الجمهور، ولهذه الأحاديث الصحيحة.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية