الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  2003 61 - حدثنا أبو النعمان قال: حدثنا حماد بن زيد قال: حدثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما لصاحبه: اختر. وربما قال: أو يكون بيع خيار.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة في مجرد ذكر الخيار، ولكنه عن التوقيت ساكت، وهو وجه آخر في حديث ابن عمر، رواه عن أبي النعمان محمد بن الفضل السدوسي، عن حماد بن زيد، عن أيوب السختياني إلى آخره. وأخرجه مسلم أيضا من هذا الوجه، عن أبي الربيع وأبي كامل، كلاهما عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، الحديث.

                                                                                                                                                                                  قوله: "أو يقول أحدهما" معناه إلا أن يقول أحد البيعين لصاحبه: "اختر" بلفظ الأمر من الاختيار، ولفظ "يقول" منصوب بأن، وقال بعضهم: في إثبات الواو في "يقول" نظر; لأنه مجزوم عطفا على قوله: "ما لم يتفرقا".

                                                                                                                                                                                  (قلت): ظن هذا أن كلمة "أو" للعطف، وليس كذلك، بل بمعنى "إلا أن" كما ذكرنا، ولم ينحصر معنى أو للعطف، بل تأتي لاثني عشر معنى كما ذكره النحاة، منها أنها تكون بمعنى إلى وينتصب المضارع بعدها بأن مضمرة، نحو: "لألزمنك أو تقضيني حقي" والعجب من هذا القائل أنه لم يكتف بما تعسف في ظنه، ثم وجهه بقوله: فلعل الضمة أشبعت، كما أشبعت الياء في قراءة من قرأ "إنه من يتقي ويصبر" وترك المعنى الصحيح وذكره بالاحتمال، فقال: ويحتمل أن يكون بمعنى "إلا أن".

                                                                                                                                                                                  قوله: "أو يكون بيع خيار" أي إلا أن يكون بيع خيار، يعني: بيع شرط الخيار فيه فلا يبطل بالتفرق.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية