الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
582 - " إذا دخل أحدكم المسجد؛ فليسلم على النبي؛ وليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك؛ وإذا خرج؛ فليسلم على النبي؛ وليقل: اللهم أسألك من فضلك " ؛ (د)؛ عن أبي حميد؛ أو أبي أسيد ؛ (هـ)؛ عن أبي حميد؛ (صح).

التالي السابق


(إذا دخل أحدكم المسجد؛ فليسلم) ؛ ندبا مؤكدا؛ أو وجوبا؛ (على النبي) - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن المساجد محل الذكر؛ والسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - منه؛ (وليقل: اللهم) ؛ أي: يا الله؛ (افتح لي أبواب رحمتك) ؛ زاد في رواية الديلمي : " وأغلق عني أبواب سخطك؛ وغضبك؛ واصرف عني الشيطان؛ ووسوسته" ؛ وابن السني - بعد " رحمتك" -: " وأدخلني فيها" ؛ (وإذا خرج) ؛ منه؛ (فليسلم) ؛ بعد التعوذ؛ كما في رواية أبي داود؛ (على النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ وليقل: اللهم إني أسألك من فضلك) ؛ أي: من إحسانك؛ مزيد إنعامك؛ وسر تخصيص ذكر الرحمة بالدخول؛ والفضل بالخروج؛ أن الداخل اشتغل بما يزلفه إلى الله؛ وإلى ثوابه؛ وجنته؛ من العبادة؛ فناسب أن يذكر الرحمة؛ فإذا خرج؛ انتشر في الأرض ابتغاء فضل الله؛ من الرزق؛ فناسب ذكر الفضل؛ كما قال: فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله ؛ واعلم أن النووي نقل عن العلماء أن الصلاة والسلام يكره إفراد أحدهما عن الآخر؛ وقد وقع إفراد السلام في هذا الحديث؛ وورد إفراد الصلاة في حديث ابن السني عن أنس ؛ ولفظه: كان إذا دخل المسجد قال: " بسم الله؛ اللهم صل على محمد" ؛ وإذا خرج قال مثل ذلك؛ [ ص: 337 ] فإفراد كل منهما في هذين الحديثين يعكر على القول بالكراهة؛ والظاهر أن مرادهم أن محل كراهة الإفراد فيما لم يرد الإفراد فيه؛ وأن أصل السنة تحصل بالإتيان بأحدهما؛ وكمالها إنما يحصل بجمعهما؛ كما ورد في حديث يأتي.

(د)؛ وكذا النسائي ؛ (عن أبي حميد) ؛ عبد الرحمن بن سعيد الساعدي؛ وابن ماجه ؛ عن أبي حميد؛ (أو عن أبي أسيد ) ؛ ابن ثابت الأنصاري المدني؛ قيل: اسمه عبد الله ؛ وهو بضم الهمزة؛ وفتح المهملة؛ كما ضبطه المؤلف بخطه؛ لكن في التقريب عن الدارقطني أن الصحيح فيه فتح الهمزة؛ رمز لحسنه؛ وعزوه لابن ماجه لا يخلو عن شوب شبهة؛ لأن فيه حديثين؛ لفظ أحدهما عن أبي حميد: " إذا دخل أحدكم المسجد؛ فليسلم؛ ثم ليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك؛ وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك" ؛ انتهى؛ قال مغلطاي: حديث ضعيف؛ لضعف إسماعيل بن عياش ؛ رواية الثاني عن أبي هريرة : " إذا دخل أحدكم المسجد؛ فليسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ وليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك؛ وإذا خرج؛ فليسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ وليقل: اللهم اعصمني من الشيطان" ؛ انتهى؛ فإن كان اللفظ الذي عزاه له المؤلف في بعض النسخ؛ وإلا فهو وهم.



الخدمات العلمية