الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
648 - " إذا رأيتم الرايات السود قد جاءت من قبل خراسان؛ فأتوها فإن فيها خليفة الله المهدي " ؛ (حم ك) ؛ عن ثوبان ؛ (صح).

التالي السابق


(إذا رأيتم) ؛ خطاب مشافهة؛ وقع للصحابة؛ والمراد به غيرهم من أمته؛ ممن سيكون في آخر الزمان؛ بدليل جعله في خبر آخر من أشراط الساعة؛ (الرايات السود) ؛ جمع " راية" ؛ وهي علم الجيش؛ (قد جاءت من قبل خراسان) ؛ أي: من جهتها؛ قال ابن كثير : ليست هي الرايات التي أقبل بها أبو مسلم الخراساني؛ فأسلب بها دولة بني أمية؛ بل رايات تأتي صحبة المهدي؛ (فأتوها) ؛ للقتال معها؛ والنصرة لأهلها؛ وزاد في رواية: " ولو حبوا على الثلج" ؛ (فإن فيها خليفة الله) ؛ محمد بن عبد الله ؛ (المهدي) ؛ الجائي قبل عيسى - عليه الصلاة والسلام - أو معه؛ وقد ملئت الأرض ظلما وجورا؛ فيملؤها قسطا وعدلا؛ ويمكث في الخلافة خمسا؛ أو سبعا؛ أو تسعا؛ ولا أصل - كما قال المؤلف - لقول القرطبي : إن ظهوره يكون بالمغرب؛ ولا حاجة للأصالة بإيراد ترجمته وأخباره؛ لأن أعلام الأمة وحملة السنة المتقدمين اعتنوا بجمعها بما يتحصل منه في جملة مجلدات؛ سيما ابن أبي شيبة ؛ وابن خزيمة ؛ وأبو داود ؛ وابن حبيب؛ وابن دريد؛ وجمع لا يحصون من علماء الرواية والدراسة؛ وأفردت أخباره بتآليف عشرة؛ أو تزيد؛ وجاء ابن بريدة ؛ فجمع زبدها في مجلد حافل؛ سماه " العواصم عن الفتن القواصم" ؛ فمن أكثر من أخباره في شرح هذا الحديث؛ فما أراد إلا تكثير السواد؛ لقلة الإمداد؛ قال الحراني : و" الخليفة" : ذات قائم بما يقوم به المستخلف على حسب مرتبة ذلك الخليفة منه؛ انتهى؛ وكل من استخلفه الله في عمارة الأرض؛ وسياسة الناس؛ وتكميل نفوسهم؛ وتنفيذ أمره فيهم؛ فهو خليفة؛ لكن لا لحاجة به (تعالى) إلى من ينوبه؛ بل لقصور المستخلف عليه عن قبول فيضه وتنفيذ أمره؛ فإن قلت: ما حكمة إضافته إلى الله؟ وهلا قال: " الخليفة" ؟! قلت: هو إشارة إلى أنه إنسان كامل؛ قد تخلى عن الرذائل؛ وتحلى بالفضائل؛ ومحل الاجتهاد والفتوى؛ بحيث لم يفته إلا مقام النبوة؛ وفيه رد على الطيبي؛ كمتبوعه؛ في ذهابهم إلى امتناع أن يقال: " خليفة الله" ؛ لغير آدم؛ وداود - عليهما السلام.

(حم ك؛ عن ثوبان ) ؛ مولى المصطفى - صلى الله عليه وسلم -؛ من حمير؛ أو مذحج؛ أو السراة؛ اشتراه المصطفى - صلى الله عليه وسلم -؛ وأعتقه؛ ولم يزل يخدمه سفرا؛ وحضرا؛ وفيه علي بن زيد بن جذعان؛ نقل في الميزان عن أحمد وغيره تضعيفه؛ ثم قال الذهبي : أراه حديثا منكرا؛ وأورده ابن الجوزي في الموضوعات؛ قال ابن حجر: ولم يصب؛ إذ ليس فيه متهم بالكذب؛ انتهى؛ وأما خبر: " ولا مهدي إلا عيسى بن مريم" ؛ قال الذهبي : واه؛ والحاكم أورده متعجبا؛ لا محتجا؛ والنسائي : منكر؛ وبفرض صحته يحتمل أنه سقط منه لفظ زمن بعد " إلا" ؛ وهو مضمر [ ص: 364 ] فيه؛ أو معناه: " لا مهدي كاملا معصوما" .



الخدمات العلمية