الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
8564 - من بنى مسجدا يبتغي به وجه الله بنى الله له مثله في الجنة (حم ق ت هـ) عن عثمان - (صح)

التالي السابق


(من بنى مسجدا) التنكير للشيوع فيشمل الصغير والكبير، وزاد الترمذي في روايته لسمو به: من بنى لله بيتا، وفي رواية لابن ماجه: من بنى لله مسجدا يذكر فيه اسم الله (يبتغي به وجه الله) أي يطلب به رضاه، وهو بمعنى حديث الطبراني : لا يريد به رياء ولا سمعة، وأيا ما كان فالمراد الإخلاص، وقد شدد الأئمة في تحريمه حتى قال ابن الجوزي : من كتب اسمه على مسجد بناه فهو بعيد من الإخلاص، وقول بعض الشراح: ومعنى يبتغي به وجه الله يطلب به ذات الله، فإن بناه بقصد الفوز بالجنة والنجاة من النار لا يقدح في إخلاص الباني، وابتغاء وجه الله أمر زائد هو أعلى وأجل من ذلك فلا يلائم سياق قوله (بنى الله له مثله في الجنة) ولو كان المراد ذلك لقيل في الجواب: أعطاه الله مطلوبه أو تفضل عليه بالنظر إليه الذي وقع البناء لأجله وبقصده. فإن قلت: ما الحكمة في اقتصاره في الحديث المار على الإضافة لله واقتصاره هنا على لفظ الابتغاء؟ قلت: قد سمعت أن المراد النص على شرطية الإخلاص، وبإضافته إلى الله تعالى في الخبر الأول علم ذلك، ولما لم يذكر لفظ الجلالة في الثاني احتاج إلى إلحاق القيد. وقوله "مثله" أي بنى مثل المسجد في الشرف، ولا يلزم كون جهة الشرف متحدة، فإن شرف المساجد في الدنيا بالتعبد فيها، وشرف ذلك البناء في جهة الحسن الحسنى، أو المراد بيان وصف ذلك البيت، ويكون له عشر بيوت في الجنة، أو لفظ المثل يراد به الإفراد فلا يمتنع كون الجزاء أبنية متعددة هي عشر مثله، فلا وجه للاستشغاب بأن الحسنة بعشرة أمثالها، على أن المثلية هنا بحسب الكمية والزيادة بحسب الكيفية، فكم من بيت خير من عشر بل مائة بل ألف؟ أما سمعت خبر: موضع شبر من الجنة خير من الدنيا وما فيها؟ وهنا أجوبة غير مرضية

(حم ق ت ن هـ) من حديث عبيد الله الخولاني (عن عثمان ) بن عفان، ذكر الخولاني أنه سمع عثمان يقول عند قول الناس فيه حين بنى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنكم قد أكثرتم، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكره .



الخدمات العلمية