الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
83 - " أتاني جبريل؛ فقال: إن ربي وربك يقول لك: تدري كيف رفعت لك ذكرك؟ قلت: الله أعلم؛ قال: لا أذكر إلا ذكرت معي " ؛ (ع حب)؛ والضياء؛ في المختارة؛ عن أبي سعيد ؛ (صح).

[ ص: 98 ]

التالي السابق


[ ص: 98 ] (أتاني جبريل؛ فقال: إن ربي وربك) ؛ المحسن إلي وإليك بجليل التربية؛ المزكي لي ولك بجميل التزكية؛ وفي الإضافة تشريف؛ أي تشريف؛ وكما تفيد إضافة العبد إليه - سبحانه - تشريفه؛ فكذا إضافته إليه (تعالى) تفيده؛ بل ذلك أقوى إفادة؛ (يقول لك) ؛ أطنب بزيادة " لك" ؛ لينبه على كمال العناية؛ ومزيد الوجاهة عنده؛ والرعاية؛ وفي المعالم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأل جبريل عن معنى: ورفعنا لك ذكرك ؛ فقال: " قال الله: لا أذكر إلا ذكرت معي" ؛ فكأنه بعد السؤال جاء؛ وقال: " إن ربي وربك..." ؛ إلى آخره؛ (تدري) ؛ مستفهم عنه حذفت همزته تخفيفا؛ لكثرة وقوعها في الاستفهام؛ أي: " أتدري" ؛ (كيف رفعت ذكرك؟) ؛ أي: على أي حال وكيفية رفعته؟ إذ " كيف" ؛ اسم مبهم؛ يستفهم به عن الحال؛ و" الرفع" ؛ من " الرفعة" ؛ وهي الشرف؛ وارتفاع القدر؛ و" الذكر" : إجراء اللفظ المعرب عن الشيء على لسان المتكلم؛ وهو بكسر الذال؛ وهذا الكلام بعد السؤال عنها؛ من قبيل الانبساط مع المحبوب؛ ولأجل زيادة التوجه والانتظار؛ قال: (قلت) ؛ في رواية: " فقلت" ؛ (الله أعلم) ؛ أي: من كل عالم؛ وفيه رد على من كره أن يقال: " والله أعلم" ؛ مطلقا؛ أو عقب ختم نحو الدرس؛ ولا إبهام فيه؛ خلافا لزاعمه؛ بل هو في غاية التفويض المطلوب؛ وحسبك في الرد عليه قوله - سبحانه -: الله أعلم حيث يجعل رسالته ؛ وقد قال الإمام علي - كرم الله وجهه -: " وأبردها على كبدي إذا سئلت عما لا أعلم أن أقول: الله أعلم" ؛ ولا يعارضه ما في البخاري أن عمر سأل الصحب عن سورة " النصر" ؛ فقالوا: الله أعلم؛ فغضب؛ وقال: " قولوا: نعلم؛ أو: لا نعلم" ؛ لأنه فيمن جعل الجواب له ذريعة إلى عدم إخباره عما سئل عنه وهو يعلم؛ (قال: لا أذكر) ؛ مجهول المتكلم؛ (إلا ذكرت) ؛ مجهول المخاطب؛ (معي) ؛ أي: كثيرا؛ أو عادة؛ أو في مواطن معروفة؛ كالخطب؛ والتشهد؛ والتأذين؛ فلا يصح شيء منها من أحد حتى يشهد أنه رسوله؛ شهادة تيقن؛ وأي رفع أعظم من ذلك؟ وبتأمله يعرف اندفاع الاستيعاب بأن الشهادة الثانية قد لا تذكر؛ فتدبر.

(ع حب) ؛ وابن عساكر ؛ والرهاوي؛ في الأربعين؛ ( والضياء) ؛ المقدسي (في) ؛ كتاب (المختارة) ؛ مما ليس في الصحيحين؛ (عن أبي سعيد) ؛ الخدري ؛ ورواه عنه الطبراني باللفظ المذكور؛ قال الهيتمي: وإسناده حسن.



الخدمات العلمية