الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              6399 6781 - حدثنا علي بن عبد الله بن جعفر ، حدثنا أنس بن عياض ، حدثنا ابن الهاد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بسكران ، فأمر بضربه ، فمنا من يضربه بيده ، ومنا من يضربه بنعله ، ومنا من يضربه بثوبه ، فلما انصرف قال رجل : ماله أخزاه الله ! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :" لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم " . [ انظر : 6777 - فتح 12 \ s75 ] .

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              ذكر فيه حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن رجلا على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - كان اسمه عبد الله ، وكان يلقب حمارا ، وكان يضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد جلده في الشراب ، فأتي به يوما فأمر به فجلد ، فقال رجل من القوم : اللهم العنه ، ما أكثر ما يؤتى به ! فقال - صلى الله عليه وسلم - :" لا تلعنوه ، فوالله ما علمت أنه يحب الله ورسوله " .

                                                                                                                                                                                                                              وحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - : أتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسكران فأمر بضربه ، فمنا من يضربه بيده ، ومنا من يضربه بنعله ، ومنا من يضربه بثوبه ، فلما انصرف قال رجل : ماله أخزاه الله ! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :" لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم " .

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 40 ] الشرح :

                                                                                                                                                                                                                              قوله : ( اسمه عبد الله ) ، قد أسلفنا أنه النعيمان . قال الدمياطي : وما هنا وهم ، وقد روى ابن المنذر حديث أبي هريرة وقال فيه بعد قوله :" لا تعينوا الشيطان ولكن قولوا اللهم اغفر له " وقد أسلفنا في الباب الماضي أن المراد من قوله :" لا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن " الإيمان الكامل ؛ لأن الشارع شهد له بحب الله ورسوله ، وسماه أخا فيه وأمرهم أن يدعوا له بالمغفرة ، فإن قلت : فقد لعن - عليه السلام - شارب الخمر وجماعات معه ، ولعن كثيرا من أهل المعاصي ، منهم من ادعى إلى غير أبيه وانتمى إلى غير مواليه ، ولعن المصور وجماعات يكثر عددهم ، قيل : لا تعارض ، ووجه لعنته لأهل المعاصي ، يريد الملازمين لها غير التائبين منها ؛ ليرتدع بذلك من فعلها وسلوك سبيلها ، والذي نهى عن لعنه هنا قد كان أخذ منه حد الله الذي جعله مطهرا له من الذنوب ، فنهى عن ذلك ؛ خشية أن يوقع الشيطان في قلبه أن من لعن بحضرته ولم يغير ذلك ولا نهى عنه ، فإنه مستحق العقوبة في الآخرة وإن نالته في الدنيا فينفره بذلك ويغويه ، وقيل : إنما أراد أن لا تلعنوه في وجهه ، والذي لعن الشارع إنما لعن على معنى الحسن لا على معنى الإرداع ولم يعين أحدا ، وذهب البخاري إلى نحو هذا ، وأنه إن لم يسمه جاز لعنه ؛ لأنه بوب باب : لعن السارق إذا لم يسم ، كما سيأتي . وأتى بحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - :" لعن الله السارق يسرق البيضة والحبل " .

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 41 ] فصل :

                                                                                                                                                                                                                              فيه من الفقه جواز إضحاك العالم والإمام بنادرة يندرها ، وأمر يعني به من الحق لا شيء من الباطل .

                                                                                                                                                                                                                              ( فصل :

                                                                                                                                                                                                                              وحديث الباب ناسخ لقتله في الرابعة كما سلف ، وبه قال أئمة الفتوى ) .

                                                                                                                                                                                                                              فصل :

                                                                                                                                                                                                                              وقوله : كان يلقب حمارا ، لعله كان لا يكره ذلك اللقب ، وكان قد اشتهر به .




                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية