الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              3346 3539 - حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، عن أيوب، عن ابن سيرين قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال أبو القاسم- صلى الله عليه وسلم-: " سموا باسمي، ولا تكتنوا بكنيتي". [انظر: 110- مسلم: 2134- فتح: 6 \ 560]

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              ذكر فيه ثلاثة أحاديث: حديث أنس- رضي الله عنه-: كان النبي- صلى الله عليه وسلم- في السوق، فقال رجل: يا أبا القاسم. فالتفت إليه النبي- صلى الله عليه وسلم- (فقال) : "تسموا باسمي، ولا تكتنوا بكنيتي"

                                                                                                                                                                                                                              ثانيها: حديث جابر: "تسموا باسمي.. " إلى آخره.

                                                                                                                                                                                                                              ثالثها: حديث أبي هريرة قال: قال أبو القاسم.. فذكره.

                                                                                                                                                                                                                              الشرح:

                                                                                                                                                                                                                              حاصل ما ذكره أن كنيته أبو القاسم، وقد سلف الخلاف هل نتكنى به نحن؟ واضحا، فراجعه. وفي رواية: "لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي، أنا أبو القاسم، الله يرزق وأنا أقسم" وهو أحد ما قيل في الحديث

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 115 ] لا تجمعوا بينهما، وترجم عليه الترمذي في "جامعه" باب (ما جاء في) كراهية الجمع بين اسمه وكنيته، ثم أخرج من حديث أبي هريرة أن النبي- رضي الله عنه- نهى أن يجمع أحد بين اسمه وكنيته، ويسمي محمدا أبا القاسم ثم قال: حسن صحيح، ثم روى من حديث جابر مرفوعا: "إذا سميتم بي فلا تكتنوا بي" ثم قال: حسن غريب، وصححه ابن حبان والبيهقي في "شعب الإيمان" وروى الترمذي أيضا عن محمد ابن الحنفية، عن علي- رضي الله عنه- أنه قال: يا رسول الله، أرأيت إن ولد لي بعدك ولد أسميه محمدا وأكنيه بكنيتك؟ قال: "نعم"، فكانت رخصة لي، ثم قال: صحيح.

                                                                                                                                                                                                                              قال الأستاذ أبو بكر محمد بن خير-فيما حكاه عنه ابن دحية-: كني رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بأبي القاسم؛ لأنه يقسم الجنة بين الخلق يوم القيامة.

                                                                                                                                                                                                                              قلت: ويكنى أيضا بأبي إبراهيم باسم ولده كما كني بأبي القاسم باسم ولده القاسم. روى البيهقي من حديث أنس أنه لما ولد إبراهيم ابن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- من مارية جاريته كاد يقع في نفس رسول الله- صلى الله عليه وسلم- منه حتى أتاه جبريل، فقال: السلام عليك أبا إبراهيم. وفي رواية له: يا أبا إبراهيم. وذكره ابن سعد أيضا.

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 116 ] قلت: وله ثالثة وهو: أبو الأرامل.

                                                                                                                                                                                                                              فائدة:

                                                                                                                                                                                                                              الكنية بضم الكاف، سميت بذلك؛ لأنها تورية عن الاسم، من قولهم: كنيت عن أمر كذا إذا تكلمت بغيره مما يستدل به عليه.

                                                                                                                                                                                                                              وفي كتاب الخليل: الصواب أنه يقال: يكنى بأبي عبد الله، ويكنى بعبد الله.




                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية