الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              4424 [ ص: 511 ] 1 - باب: قوله: إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين [الحجر: 18]

                                                                                                                                                                                                                              4701 - حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن عكرمة، عن أبي هريرة يبلغ به النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كالسلسلة على صفوان -قال علي، وقال غيره: صفوان- ينفذهم ذلك فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا للذي قال: الحق وهو العلي الكبير، فيسمعها مسترقو السمع، ومسترقو السمع هكذا واحد فوق آخر - ووصف سفيان بيده، وفرج بين أصابع يده اليمنى، نصبها بعضها فوق بعض - فربما أدرك الشهاب المستمع، قبل أن يرمي بها إلى صاحبه، فيحرقه وربما لم يدركه حتى يرمي بها إلى الذي يليه إلى الذي هو أسفل منه حتى يلقوها إلى الأرض -وربما قال سفيان: حتى تنتهي إلى الأرض- فتلقى على فم الساحر، فيكذب معها مائة كذبة فيصدق، فيقولون ألم يخبرنا يوم كذا وكذا يكون كذا وكذا، فوجدناه حقا للكلمة التي سمعت من السماء". حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثنا عمرو، عن عكرمة، عن أبي هريرة إذا قضى الله الأمر -وزاد: والكاهن- وحدثنا سفيان فقال: قال عمرو: سمعت عكرمة، حدثنا أبو هريرة قال: إذا قضى الله الأمر وقال على فم الساحر. قلت: لسفيان: قال: سمعت عكرمة، قال: سمعت أبا هريرة؛ قال: نعم. قلت لسفيان: إن إنسانا روى عنك عن عمرو عن عكرمة، عن أبي هريرة ويرفعه أنه قرأ فزع. قال سفيان: هكذا قرأ عمرو. فلا أدري سمعه هكذا أم لا. قال سفيان: وهي قراءتنا. [7481، 4800 - فتح: 8 \ 380]

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 512 ]

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 512 ] ساق فيه حديث سفيان ، عن عمرو ، عن عكرمة ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - يبلغ به النبي - صلى الله عليه وسلم: "إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان ". رواه عن علي بن عبد الله ، عنه.

                                                                                                                                                                                                                              ثم ساق بعد بالسند المذكور إلى أبي هريرة قال: إذا قضى الله الأمر. وزاد: الكاهن.

                                                                                                                                                                                                                              ثم ساق عن سفيان فقال: قال عمرو : سمعت عكرمة ، ثنا أبو هريرة قال: إذا قضى الله الأمر، وقال: على فم الساحر. قلت لسفيان: قال: سمعت عكرمة ، قال: سمعت أبا هريرة ؛ قال: نعم. قلت لسفيان: إن إنسانا روى عن عمرو ، عن عكرمة ، عن أبي هريرة يرفعه أنه قال: "فزع". قال سفيان : هكذا قرأ عمرو . فلا أدري سمعه هكذا أم لا. قال سفيان : وهي قراءتنا.

                                                                                                                                                                                                                              قال أبو الحسن البغدادي: رواه علي بن حرب عن سفيان فوقفه، ورواه أيضا عن إسحاق بن عبد الواحد، عن ابن عيينة ، عن عمرو ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، عن أبي هريرة . قال: وهذا غلط في ذكره ابن عباس ، فإن جماعة رووه عن سفيان فقالوا: عن عكرمة ، ثنا أبو هريرة .

                                                                                                                                                                                                                              وأخرجه أيضا في سورة سبأ والتوحيد، وأبو داود والنسائي وابن ماجه .

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 513 ] و"خضعانا" بمعنى الخضوع، وهو بضم الخاء مصدر خضع إلا أنه لم يصرفه وهو منصرف، وضبط في بعض النسخ بفتح الخاء. والخضوع: الانقياد والتسليم. وفيه إثبات الكلام القديم -سبحانه- وأنه مسموع.

                                                                                                                                                                                                                              و فزع قراءة ابن عامر بفتح الفاء والزاي، والباقون بضم الفاء وكسر الزاي، أي: فزع الفزع عنها.

                                                                                                                                                                                                                              والاستثناء في قوله: إلا من استرق السمع منقطع أو إلا بمعنى لكن، أو متصل، أي حفظنا السماء من الشياطين أن تسمع شيئا من الوحي وغيره إلا من استرقه، فإنا لم نحفظها منه أن يسمعه إلا الوحي لقوله: إنهم عن السمع لمعزولون [الشعراء: 212]. وعن ابن عباس : كانت لا تحجب عن السماء، وكانوا يدخلونها، فلما ولد عيسى منعوا من ثلاث سموات، فلما ولد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منعوا من الكل، فما من أحد يريد أن يسترق السمع إلا رمي بشهاب، وفي رواية قال: فإذا سمع الشيطان شيئا فإنه يلقيه إلى الكاهن في أسرع من طرفة عين، فإن لحقه الشهاب قبل أن يومئ بالكلمة إلى صاحبه فيحرقه، وما لم يدركه حتى يرمي بها إلى الذي يليه حتى يلقوها إلى الأرض، فيكذب عليها مائة كذبة، ويصدق في واحدة، ثم قيل: إن الشهاب كواكب تضيء. قال تعالى: إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظا من كل شيطان مارد [الصافات: 6 - 7] وسمي شهابا لبريقه وشبهه بالنار.

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 514 ] وقيل: بل الشهاب شعلة نار، ثم اختلفوا كما قال ابن جرير : هل يقتل أم لا، فعن ابن عباس : يجرح ويحرق ولا يقتل، وقال عن الحسن وغيره: يقتل.




                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية