الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              5154 5472 - وقال أصبغ: أخبرني ابن وهب، عن جرير بن حازم، عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، حدثنا سلمان بن عامر الضبي قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "مع الغلام عقيقة، فأهريقوا عنه دما، وأميطوا عنه الأذى". [انظر: 5471 - فتح:9 \ 590].

                                                                                                                                                                                                                              حدثني عبد الله بن أبي الأسود، حدثنا فريش بن أنس، عن حبيب بن الشهيد قال: أمرني ابن سيرين أن أسأل الحسن ممن سمع حديث العقيقة فسألته، فقال: من سمرة بن جندب.

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              ذكر فيه حديث سلمان وقد أسلفته.

                                                                                                                                                                                                                              ثم ساق حديث الحسن في العقيقة وقد أسلفته.

                                                                                                                                                                                                                              وإماطة الأذى عن الصبي هو حلق الشعر الذي على رأسه، وقد أسلفنا أن العقيقة أصلها الشعر الذي يكون على رأس الصبي.

                                                                                                                                                                                                                              وتسمية الشاة بذلك; لأنه يحلق رأسه عند ذبحها، فسميت باسم ذلك الشعر كما سموا النجو عذرة، وإنما العذرة فناء الدار; لأنهم كانوا يلقون ذلك في أفنيتهم، وكما في تسمية الحدث بالغائط، وإنما هو المكان المطمئن من الأرض، كانوا يتناوبونه للحاجة، وذلك كثير في كلام العرب أن ينقلوا اسم الشيء إلى ما صاحبه إذا كثرت صحبته له.

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 298 ] ومعنى "أميطوا": أزيلوا وأنقوا، قال الكسائي: مطت عنه الأذى وأمطت: نحيت، وكذلك مطت غيري وأمطته. وأنكر ذلك الأصمعي وقال: مطت أنا، وأمطت غيري.

                                                                                                                                                                                                                              قال المهلب: ومعنى الأمر بإماطة الأذى عنه وإراقة الدم يوم سابعه: (تنسكه) لله تعالى; ليبارك فيه; ويطهر بذلك، وليس ذلك على الحتم لما تقدم من تسميته - عليه السلام - لابن أبي طلحة وابن الزبير، وتحنيكه لهما قبل الأسبوع .

                                                                                                                                                                                                                              وروى مالك في "الموطأ" أن فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رضي الله عنها وزنت شعر حسن وحسين وتصدقت بزنته فضة .

                                                                                                                                                                                                                              قال أصحابنا : فيستحب ذلك وإلا فبذهب. وكذا نص عليه في "شرح الرسالة".

                                                                                                                                                                                                                              فصل:

                                                                                                                                                                                                                              قوله: ("أميطوا عنه الأذى") رد لقول الحسن البصري وقتادة أن [ ص: 299 ] الصبي تطلى رأسه بدم العقيقة; لأن الدم من أكبر الأذى، فغير جائز أن ينجس رأس الصبي بدم.

                                                                                                                                                                                                                              فصل:

                                                                                                                                                                                                                              عند الحسن التسمية تكون بعد الذبح، وهو قول مالك وأحمد وإسحاق ، قال مالك: فإن جاوز السابع لم يعق عنه ولا يعق عن كبير.

                                                                                                                                                                                                                              وروى عنه ابن وهب أنه إن لم يعق يوم السابع عق عنه في السابع الثاني، وهو قول عطاء.

                                                                                                                                                                                                                              وعن عائشة - رضي الله عنها -: إن لم يعق عنه في السابع الثاني ففي الثالث، وهو قول ابن وهب وإسحاق ، وقد سلف ذلك.

                                                                                                                                                                                                                              فصل:

                                                                                                                                                                                                                              قوله - عليه السلام -: ("مع الغلام عقيقة") فيه حجة لقول مالك أنه لا يعق عن الكبير، وعليه أئمة الفتوى بالأمصار، كما ذكره ابن بطال .

                                                                                                                                                                                                                              فصل:

                                                                                                                                                                                                                              روى أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه - عليه السلام - عق عن الحسن والحسين بكبش كبش عن كل واحد منهما ، وروت حفصة بنت عبد الرحمن، عن عائشة - رضي الله عنها -: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نعق عن الغلام بشاتين وعن الجارية بشاة ، وبه قال مكحول، وقد سلف ذلك.

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 300 ] قال الطبري: وكلاهما صحيح، والعمل بأي ذلك شاء العامل فعل; لأنه - عليه السلام - لما صح عنه عقه عن الحسن والحسين بشاة شاة عن كل واحد منهما، ولم يأتنا خبر أن ذلك خاص لهما، علم أن أمره بالعق عن الغلام بشاتين إنما هو أمر ندب لا إيجاب، وأن لأمته الخيار في أي ذلك شاءوا. قال: والدليل على أنها غير واجبة ترك الشارع لها بيان من يجب ذلك عليه في المولود: هل هو الأب أو المولود أو إمام المسلمين؟ ولو كان ذلك فرضا لبين - عليه السلام - من يلزمه ذلك، فمن عق عنه من والد أو غيره كان بذلك محسنا; ألا ترى أن الشارع عق عن الحسن والحسين دون أبيهما، ولو وجب ذلك على والد المولود لما أجزأ عن عقه - عليه السلام - عن أبيه، كما أن عليا - رضي الله عنه - لو لزمه هدي من جزاء أو نذر لم يجزه إهداء مهد عنه إلا بأمره.

                                                                                                                                                                                                                              وفي عقه - عليه السلام - عنهما من غير مسألة علي إياه ذلك الدليل الواضح على أنها لم تجب [على] علي، وإذا لم تجب عليه فهي أبعد من وجوبها على فاطمة - رضي الله عنها - ولا نعلم أحدا من الأئمة أوجبها إلا الحسن البصري، وقد أبطل وجوبها بقوله: إن الأضحى تجزئ منها; لأن الأضحى نسك غير العقيقة، ولما أجزأت منها لكان الأضحى يجزئ من فدية حلق الرأس للمحرم، ومن هدي واجب عليه.

                                                                                                                                                                                                                              وفي الإجماع أن الأضحى لا يجزئ في ذلك [الدليل] الواضح [ ص: 301 ] أنها لا تجزئ من العقيقة، وهي سنة .

                                                                                                                                                                                                                              فصل:

                                                                                                                                                                                                                              الرباب في حديث سلمان قيل: إنه اسم امرأته، ذكره ابن التين . قال الزجاج: الرباب -بالفتح- سحاب أبيض، ويقال: إنه السحاب الذي نراه كأنه دون السحاب، قد يكون أسود، وقد يكون أبيض، الواحدة: ربابة، وبه سميت المرأة الرباب.




                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية