الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
1283 الأصل

[ 1321 ] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن الزهري، عن ابن المسيب، أن علي بن أبي طالب قال: إذا طلق الرجل امرأته فهو أحق برجعتها حتى تغتسل من الحيضة [الثالثة] في الواحدة والاثنتين.

[ ص: 414 ]

التالي السابق


[ ص: 414 ] الشرح

قال الله تعالى: والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء .

اتفق أهل العلم على أن الرجل إذا طلق امرأته وهي حائض لا يحسب بقية الحيض قرءا، وإن طلقها وهي طاهر فبقية الطهر يحسب قرءا عند من قال: "الأقراء: الأطهار"، حتى إذا شرعت في الحيضة الثالثة فتبين منه ولا يملك الزوج الرجعة، وبه قالت عائشة.

وعن مالك، عن نافع وزيد بن أسلم، عن سليمان بن يسار; أن الأحوص هلك بالشام حين دخلت امرأته في الدم من الحيضة الثالثة وكان قد طلقها، فكتب معاوية بن أبي سفيان إلى زيد بن ثابت يسأله عن ذلك فكتب إليه زيد أنها إذا دخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت منه وبرئ منها، ولا ترثه ولا يرثها .

وعن ابن عمر مثله، وبه قال القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وأبو بكر بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار.

وأما من قال: "إن الأقراء هي الحيض" فبقية الطهر لا يحسب قرءا عنده، وتبقى العدة والرجعة إلى انقضاء الحيضة الثالثة، وأثر علي رضي الله عنه يوافقه، وشرط أبو حنيفة أن تغتسل أيضا إن لم يبلغ دمها أكثر الحيض، وظاهر لفظ الأثر اشتراط الغسل مطلقا، ويروى مثله عن عثمان وابن مسعود رضي الله عنهما.

وقوله: في الواحدة والاثنتين يبين أن موضع الرجعة ما إذا لم يستوعب الثلاث.




الخدمات العلمية