الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
537 [ 362 ] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا من لا أتهم، ثنا العلاء بن راشد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ما هبت ريح قط إلا جثى النبي - صلى الله عليه وسلم - على ركبتيه [و] قال: اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا، اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا.

قال ابن عباس: في كتاب الله تعالى: أرسلنا عليهم ريحا صرصرا إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم وقال: وأرسلنا الرياح لواقح ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات .

سمعت الربيع يقول: كان الشافعي إذا قال أخبرني من لا أتهم يريد: إبراهيم بن أبي يحيى، وإذا قال أخبرني الثقة: يريد يحيى بن حسان .

التالي السابق


الشرح

المقدام: هو ابن شريح بن هانئ الحارثي الكوفي. سمع: أباه.

وسمع منه: الثوري، وشعبة، ومسعر .

وأبوه: هو شريح بن هانئ بن يزيد بن كعب الحارثي.

سمع: أباه، وعليا، وعائشة.

[ ص: 58 ] ويروى عن القاسم بن مخيمرة أنه أثنى خيرا على شريح هذا، وقال: فما رأيت حارثيا أفضل منه .

والعلاء بن راشد: هو الواسطي.

[سمع من] : [حلام] بن صالح الأزدي.

وسمع منه: يزيد بن هارون .

ويقال: رعدت السماء وبرقت، وأيضا أرعدت وأبرقت، ورعدت المرأة وبرقت: إذا تحسنت وتزينت، ورعد الرجل وبرق: إذا تهدد وأوعد، وكأن ذلك لأن للرعد والبرق هيبة وزينة من جهة الإضاءة والإشراق، فاستعير اللفظ تارة للتهديد وأخرى للتزين، ويقال: مطرت السماء تمطر مطرا وأمطرها الله، ومنهم من يقول: مطرت السماء وأمطرت بمعنى، وعلى هذا ينطبق قوله في الحديث: فإذا أمطرت.

ويقال: سري عنه وانسرر عنه الهم: إذا انكشف.

وقوله سقيا نافعا أي: اجعله كذلك.

والمقصود أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يتغير إذا تغير الهواء ويتفكر، فإذا نزل القطر سكن ما به لنزول الرحمة، وفي الصحيح عن عطاء بن أبي [ ص: 59 ] رباح عن عائشة قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا عصفت الريح قال: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به.

[قالت] : وإذا تجلت السماء تغير لونه، وخرج ودخل، وأقبل وأدبر، فإذا مطرت سري عنه فعرفت ذلك عائشة منه فسألته، فقال: لعله يا عائشة كما قال قوم عاد: فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا .


وقوله في حديث ابن عباس: اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا، أراد به ما بينه ابن عباس أن لفظ الرياح في القرآن ورد في الخير غالبا، ولفظ الريح ورد في طرف الشر.

وأما ما ذكر الربيع من مراد الشافعي بمن لا يتهم وبالثقة فقد زيد فيه وإذا قال: "قال بعض الناس" فيريد به أهل العراق، وإذا قال: "قال بعض أصحابنا" فيريد به أهل الحجاز، ثم قال الحاكم أبو عبد الله الحافظ: جرى الربيع فيما ذكره على الغالب وقد يريد الشافعي بالثقة غير ابن حسان كإسماعيل ابن علية وأبي أسامة وأحمد بن حنبل وهشام بن يوسف الصنعاني، وقد سبق هذا أو نحو منه في أول الكتاب.




الخدمات العلمية