الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
731 [ 444 ] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي قال: جاء رجل إلى علي -رضي الله عنه- فقال: إني وجدت ألفا وخمسمائة درهم في خربة بالسواد، فقال علي: أما لأقضين فيها قضاء بينا، إن كنت وجدتها في قرية تؤدي خراجها قرية أخرى فهي لأهل تلك القرية، وإن كنت وجدتها في قرية ليس تؤدي خراجها قرية أخرى فلك أربعة أخماسه ولنا الخمس ثم الخمس لك.

[ ص: 146 ]

التالي السابق


[ ص: 146 ] الشرح

داود بن شابور المكي.

سمع: مجاهدا، وعطاء وسمع منه: ابن عيينة .

ويعقوب: هو: ابن عطاء بن أبي رباح، حجازي.

روى عن: أبيه، وغيره.

وروى عنه: ابن عيينة .

وعمرو: هو ابن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص أبو إبراهيم السهمي القرشي.

سمع: أباه، وسعيد بن المسيب، وطاوسا.

وروى عنه: أيوب، وابن جريج، وعطاء بن أبي رباح، والزهري، وعمرو بن دينار.

قال البخاري في التاريخ: ورأيت أحمد بن حنبل وعلي بن المديني والحميدي وإسحاق بن إبراهيم يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه .

وأبوه: شعيب بن محمد.

سمع: جده عبد الله بن عمرو بن العاص.

[ ص: 147 ] وعبد الله: هو ابن عمرو بن العاص بن وائل بن [هاشم] السهمي القرشي، أبو محمد، ويقال: أبو عبد الرحمن، من فقهاء أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وعبادهم، كان يسكن مكة ثم خرج إلى الشام ثم إلى مصر.

روى عنه: مسروق، وأبو الخير مرثد، وأبو العباس الشاعر .

مات سنة ثلاث وستين، وقيل: سنة خمس وهو ابن اثنين وسبعين .

وإسماعيل بن أبي خالد: هو أبو عبد الله الأحمسي البجلي مولاهم الكوفي، واسم أبي خالد: سعد، ويقال: كثير، ويقال: هرمز.

سمع: عبد الله بن أبي أوفى، وقيس بن أبي حازم، وزيد بن وهب، والشعبي، وأبا جحيفة.

وروى عنه: الثوري، وابن عيينة، ويحيى القطان، وهشيم، وغيرهم. توفي سنة خمس أو ست وأربعين ومائة .

وإنما يكون الكنز ركازا مخمسا إذا كان من دفين الجاهلية; فأما ما دفنه المسلمون فإن كان عليه آية من القرآن أو اسم ملك من ملوك الإسلام فهو لقطة، ثم دفين الجاهلية إن وجد في موضع مملوك نظر إن كان ملك غير الواجد لم يملكه الواجد، بل هو لصاحب ذلك الموضع إن ادعاه، وإلا فهو لمن تلقى الملك عنه وهكذا إلى [أن] ينتهي إلى [ ص: 148 ] المحيي فيكون له وإن لم يدعه بالإحياء، كذلك ذكره الأصحاب.

وإن كان الموضع للواجد فهو له إن أحياه، وإلا فلمن تلقى الملك عنه إن ادعاه على ما ذكرنا، وإن وجد في موضع لم يعمره المسلمون ولا المعاهدون كالموات والعمارات الجاهلية الخربة فهو ركاز يخمس، وإن وجد في شارع فالظاهر من كلام الأصحاب أنه لقطة وليس بركاز، وكذا إن وجد في مسجد.

وقوله في الحديث: إن وجدته في قرية مسكونة يعني: معمور المسلمين ومسكونهم.

وقوله: "أو طريق مئتاء" يدل على ما ذكرنا أنه الظاهر من كلام الأصحاب.

والميتاء: مفعال من الإتيان، وهو الذي يسلك ويؤتى كثيرا، ويقال: طريق مأتي.

وقوله: "في خربة جاهلية أو في قرية غير مسكونة" يعني: من قرى الجاهلية.

وقوله: "ففيه وفي الركاز الخمس" كأن المراد في سائر أنواع الركاز وإلا فهو ركاز أيضا، ويجوز أن يحمل قوله: "وإن وجدته في خربة جاهلية ... إلى آخره" على ما يوجد من أموال أهل الجاهلية ظاهرا فوق الأرض، وقوله: "وفي الركاز" على المدفون في الأرض، ومن قال أن المعادن ركاز، وقال: زكاتها الخمس; فله أن يحمل قوله ها هنا: "وفي الركاز الخمس" على المعادن، ويروى هذا عن أبي حنيفة ويحتج له بما روي عن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن جده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: في الركاز الخمس.

قيل: وما الركاز يا رسول الله؟ [ ص: 149 ] قال: "الذهب الذي خلقه الله في الأرض يوم خلق الأرض"
إلا أن عبد الله بن سعيد لم يوثقوه، وقالوا: حديث الركاز قد رواه عن أبي هريرة: أبو سلمة وسعيد وغير واحد من الثقات ولم يذكروا هذه الزيادة.

وقوله في أول الحديث: "في كنز وجده رجل في خربة جاهلية" هذا حكاية صورة الواقعة، وكأنه سئل عن رجل وجد كنزا وأطلق السؤال إطلاقا فلذلك فصل الجواب، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "إن وجدته في قرية مسكونة وإن وجدته في خربة جاهلية ..." إلى آخرهما.

وقول علي -رضي الله عنه-: "إن كنت وجدتها في قرية تؤدي خراجها قرية أخرى" كأنه يريد القرية التي لا ساكن فيها ولكن يدخلها أهل قرية أخرى ويزرعونها ويتصرفون فيها فهي في أيديهم وما فيها كذلك، وإن لم يعبر بها أحد وكانت عمارتها جاهلية فما يوجد فيها ركاز.

وقوله: "ولنا الخمس ثم الخمس لك" أي: لك ولأمثالك من المسلمين إذا كانوا بصفة الاستحقاق، وهو كما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود عليكم .




الخدمات العلمية