الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
93 الأصل

[ 58 ] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة قالت: جاءت أم سليم امرأة أبي طلحة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحيي من الحق، هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟

قال: "نعم إذا رأت الماء".
.

التالي السابق


الشرح

زينب: هي بنت أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي ربيبة النبي - صلى الله عليه وسلم -، كانت تسمى برة، فسماها النبي - صلى الله عليه وسلم - زينب.

سمعت: النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأمها أم سلمة، وعائشة، وأم حبيبة، وزينب بنت جحش.

روى عنها: عروة بن الزبير، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وغيرهما.

وأم سليم: هي الرميصاء بنت ملحان الأنصارية، أم أنس بن مالك.

روى عنها: أنس، وعائشة، وأم سلمة، وخولة بنت حكيم [ ص: 190 ]

وزوجها أبو طلحة: هو زيد بن سهل الأنصاري الخزرجي شهد بدرا.

روى عنه: ابن عباس، وأنس، وكان فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم.

مات سنة أربع وثلاثين.

والحديث صحيح أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف وغيره عن مالك، ومسلم من أوجه عن هشام بن عروة، ورواه ابن شهاب عن عروة عن عائشة.

وقوله: إن الله لا يستحيي من الحق أي: لا يتركه، فإن من يستحيي من الشيء يتركه، والمعنى: أن الحياء لا ينبغي أن يمنع عن طلب الحق ومعرفته، وفيه بيان التسوية بين الرجل والمرأة في الغسل بالاحتلام، وبيان أن للمرأة ماء.

وفي رواية عائشة: أن أم سليم لما سألت ذلك: أقبلت عليها وقلت: أف لك وهل ترى ذلك المرأة، فأقبل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: تربت يمينك يا عائشة، ومن أين يكون الشبه.

وقوله: إذا رأت الماء يبين أن الغسل يتعلق بوجدان الماء لا بما يرى في المنام، وفي رواية القاسم، عن عائشة قالت: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاما؟

قال: يغتسل.

وعن الرجل يرى أنه قد احتلم ولا يجد البلل؟

قال: لا غسل عليه [ ص: 191 ]

فقالت أم سليم: المرأة ترى ذلك أعليها الغسل؟

قال: نعم، إنما النساء شقائق الرجال.


أي: نظائرهم وأمثالهم في الخلق، ولا يخفى أن المراد من الماء والبلل اللذين أطلقهما: المني.




الخدمات العلمية