الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                595 ص: حدثنا ابن خزيمة ، قال: نا عبد الله بن رجاء ، قال: نا زائدة ، عن هشام ابن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت: " أتي النبي - عليه السلام - بصبي يحنكه، ويدعو له، فبال عليه، فدعى بماء فنضحه، ولم يغسله". .

                                                التالي السابق


                                                ش: إسناده صحيح على شرط الشيخين.

                                                وأخرجه البخاري : نا عبد الله بن يوسف، أنا مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: "أتي النبي - عليه السلام - بصبي فبال على ثوبه، فدعا بماء فأتبعه إياه".

                                                [ ص: 250 ] ومسلم: عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب، قالا: نا عبد الله بن نمير، قال: نا هشام ، عن أبيه، عن عائشة: "أن رسول الله - عليه السلام - كان يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم، فأتي بصبي فبال عليه، فدعا بماء فأتبعه بوله ولم يغسله" وفي رواية: "فصبه عليه".

                                                والنسائي : عن قتيبة [1\ق151-أ] ، عن مالك ... إلى آخره نحو رواية البخاري .

                                                وابن ماجه : عن أبي بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد، قالا: ثنا وكيع، نا هشام بن عروة .. إلى آخره نحو رواية مسلم .

                                                قوله: "بصبي" ذكر الدارقطني : من حديث الحجاج بن أرطاة أن هذا الصبي هو عبد الله بن الزبير، وأنها قالت: "فأخذته أخذا عنيفا، فقال - عليه السلام -: إنه لم يأكل الطعام فلا يضر بوله" وفي لفظ: "فإنه لم يطعم الطعام فلا يقذر بوله".

                                                وقد قيل: إنه الحسن. وقيل: إنه الحسين .

                                                قلت: كل ذلك يحتمل، لروايات جاءت في ذلك.

                                                الصبي اسم لمن يولد إلى أن يبلغ، وذكر ابن سيدة في "المخصص"، عن ثابت: يكون صبيا ما دام رضيعا، وقال كراع في "المنتخب": أول ما يولد الولد يقال له: وليد، وطفل، وصبي، وعن الأصمعي: أول ما يولد: صبي، ثم طفل.

                                                وقال ابن دريد: جمعه صبيان، وصبوان وهذه أضعفها بناء مكبره. وقال ابن السكيت: صبية، وصبوة.

                                                وقال سيبويه: ومما حقر على غير بناء مكبره قولهم في صبية: أصيبية.

                                                [ ص: 251 ] وفي "المحكم": صبية، وصبية، وصبوان، وصبوان، وأما قول بعضهم: صبيان بضم الصاد، والياء ، ففيه من النظر وفي "الجامع": صبي بين الصباء ممدودا، وفي "الصحاح" إذا مددت فتحت، وإذا كسرت قصرت، ولم يقولوا: أصبية استغناء بصبية، وجمع الصبية صبايا.

                                                قوله: "يحنكه" من حنك الصبي، وحنكه بالتخفيف، والتشديد، وهو أن يمضغ التمر ونحوه، وذلك به حنكه.

                                                وهذا كما رأيت أخرج الطحاوي في هذا الباب، عن علي، ولبابة بنت الحارث، وأم قيس، وعائشة، وابن أبي ليلى، وقال الترمذي: وفي الباب، عن علي، وعائشة، وزينب، وأبي السمح ، وعبد الله بن عمرو ، وابن عباس ، وأبي ليلى .

                                                قلت: وفي الباب، عن أنس ، وأبي أمامة، وأم سلمة، وأم كرز - رضي الله عنهم -.

                                                فحديث زينب بنت جحش عند الطبراني في "الكبير" : نا علي بن عبد العزيز، نا أبو نعيم، نا عبد السلام بن حرب ، عن ليث ، عن ابن القاسم مولى زينب ، عن زينب بنت جحش: "أن النبي - عليه السلام - كان نائما عندها، وحسين يحبو في البيت، فغفلت عنه، فحبا حتى بلغ النبي - عليه السلام - فصعد على بطنه ثم وضع ذكره في سرته، قالت: واستيقظ النبي - عليه السلام -، فقمت إليه فحططته عن بطنه، فقال النبي - عليه السلام -: دعي ابني، فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه، ثم قال: إنه يصب من الغلام ويغسل من الجارية. قالت: ثم توضأ، ثم قام يصلي واحتضنه، فكان إذا ركع وسجد وضعه، وإذا قام حمله، فلما جلس جعل يدعو، ويرفع يديه، ويقول، فلما [ ص: 252 ] قضى الصلاة قلت: يا رسول الله، لقد رأيتك تصنع اليوم شيئا من رأيتك تصنعه! قال: إن جبريل - عليه السلام - أتاني، وأخبرني أن ابني يقتل، قلت: فأرني إذا فأتاني تربة حمراء".

                                                قلت: وفي إسناده ليث بن أبي سليم وهو ضعيف.

                                                وحديث أبي السمح عند أبي داود : نا مجاهد بن موسى وعباس بن عبد العظيم العنبري، قالا: نا عبد الرحمن بن مهدي، قال: نا يحيى بن الوليد، قال: حدثني محل بن خليفة، قال: حدثني أبو السمح، قال: "كنت أخدم النبي - عليه السلام - فكان إذا أراد أن يغتسل قال: ولني قفاك، فأوليه قفاي فأستره به، فأتى بحسن أو حسين فبال على صدره، فجئت أغسله، فقال: يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام".

                                                وأخرجه النسائي ، وابن ماجه .

                                                وأبو السمح لا يعرف له اسم، ولا يعرف له غير هذا الحديث، كذا قال أبو زرعة الرازي، وقال غيره، اسمه إياد، والله أعلم.

                                                وحديث عبد الله بن عمرو وعند الطبراني في "الأوسط" بإسناد حسن عنه: "أن رسول الله - عليه السلام - أتي بصبي فبال عليه فنضحه، وأتى بجارية فبالت عليه فغسله".

                                                وحديث ابن عباس عند الدارقطني : نا محمد بن عمرو بن البختري، نا أحمد بن الخليل، نا الواقدي، نا خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال: "أصاب النبي - عليه السلام - أو جلده بول صبي [1\ق151-ب] وهو صغير، فصب عليه من الماء بقدر البول".

                                                [ ص: 253 ] وحديث أنس بن مالك عند الطبراني في "الكبير" : بإسناده عنه، قال: "بينا رسول الله - عليه السلام - راقد في بعض بيوته على قفاه، إذ جاء الحسن بدرج حتى قعد على صدر النبي - عليه السلام - ثم بال على صدره، فجئت أميطه عنه، فانتبه رسول الله - عليه السلام - فقال لي: ويحك يا أنس، دع ابني وثمرة فؤادي، فإنه من آذى هذا فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ثم دعا رسول الله - عليه السلام - بماء فصبه على البول صبا، فقال: يصب على بول الغلام، ويغسل بول الجارية".

                                                قلت: وفي إسناده نافع أبو هرمز، وقد أجمعوا على ضعفه.

                                                وحديث أبي أمامة عند الطبراني أيضا في "الكبير" عنه: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى بالحسين فجعل يقبله، فبال، فذهبوا ليتناولوه، فقال: ذروه، فتركه حتى فرغ من بوله" وفي إسناده [عفير] بن معان، وقد أجمعوا على ضعفه.

                                                وحديث أم سلمة عند الطبراني أيضا في "الأوسط" ، عنها: "أن الحسن أو الحسين بال على بطن النبي - عليه السلام - فقال النبي - عليه السلام - لا تزرموا ابني أو لا تستعجلوه، فتركه حتى قضى بوله، فدعى بماء فصبه عليه" وإسناده حسن.

                                                وحديث أم كرز عند ابن ماجه : نا محمد بن بشار، نا أبو بكر الحنفي، نا أسامة بن زيد ، عن عمرو بن شعيب ، عن أم كرز، أن رسول الله - عليه السلام - قال: "بول الغلام ينضح، وبول الجارية يغسل".

                                                وأخرجه الطبراني في "الكبير" .




                                                الخدمات العلمية