الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                639 640 ص: حدثنا علي بن شيبة، قال: نا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على شريك ، عن أبي اليقظان .

                                                وحدثنا فهد، قال: نا محمد بن سعيد الأصبهاني، قال: أنا شريك ، عن أبي اليقظان ، عن عدي بن ثابت ، عن أبيه، عن جده، عن النبي -عليه السلام- قال:

                                                [ ص: 348 ] "المستحاضة تدع الصلاة أيام حيضها، ثم تغتسل، وتتوضأ لكل صلاة، وتصوم وتصلي".

                                                التالي السابق


                                                ش: هذان طريقان:

                                                أحدهما: عن علي بن شيبة بن الصلت الكوفي ، عن يحيى بن يحيى النيسابوري شيخ البخاري ومسلم .

                                                قال: قرأت على شريك بن عبد الله النخعي، روى له الجماعة؛ البخاري مستشهدا، ومسلم في المتابعات.

                                                عن أبي اليقظان عثمان بن عمير البجلي الكوفي الأعمى، فيه كلام كثير، روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه .

                                                عن عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، وثقه أبو حاتم وأحمد، وقال أبو حاتم أيضا: صدوق، وكان إمام مسجد الشيعة وقاضيهم.

                                                وأبوه ثابت: وثقه ابن حبان، وذكره ابن أبي حاتم فيمن اسمه ثابت ولم ينسب، وقال: ثابت الأنصاري، والد عدي بن ثابت، روى عنه ابنه عدي بن ثابت، وجده - أبو أمه - عبد الله بن يزيد. كذا قال ابن أبي حاتم في كتاب "الجرح والتعديل".

                                                وقال الترمذي: سألت محمدا عن هذا الحديث فقلت له: عدي بن ثابت عن أبيه عن جده، جد عدي ما اسمه؟ فلم يعرف محمد اسمه، وذكرت لمحمد قول يحيى بن معين: إن اسمه دينار، فلم يعبأ به.

                                                وقال الدارقطني: لا يصح من هذا كله شيء.

                                                وذكر ابن حبان في كتاب "الثقات" أن ثابتا هذا هو ابن عبيد بن عازب، ابن أخي البراء بن عازب الصحابي.

                                                [ ص: 349 ] وقال أبو عمر: شهد عبيد وأخوه البراء مع علي -رضي الله عنه- مشاهده كلها، وهو جد عدي بن ثابت، روى في الوضوء والحيض.

                                                والترمذي أخرجه من: هذا الطريق وقال: نا قتيبة، قال: نا شريك ، عن أبي اليقظان ، عن عدي بن ثابت ، عن أبيه، عن جده، عن النبي -عليه السلام- أنه قال في المستحاضة: "تدع الصلاة أيام أقرائها التي كانت تحيض فيها، ثم تغتسل، وتتوضأ عند كل صلاة، وتصوم وتصلي".

                                                قال أبو عيسى: هذا حديث قد تفرد به شريك عن أبي اليقظان .

                                                الثاني: عن فهد بن سليمان ، عن محمد بن سعيد بن سليمان الكوفي أبي جعفر الأصبهاني شيخ البخاري ، عن شريك ... إلى آخره.

                                                وأخرجه أبو داود: نا محمد بن جعفر بن زياد ، عن أبيه، عن جده، عن النبي -عليه السلام- في المستحاضة: "تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل وتصلي، والوضوء عند كل صلاة" وزاد عثمان: "وتصوم وتصلي".

                                                وأخرجه ابن ماجه: عن أبي بكر بن أبي شيبة وإسماعيل بن موسى، قالا: ثنا شريك ... إلى آخره نحوه.

                                                وأخرجه الدارمي في "سننه": عن محمد بن عيسى ، عن شريك.. إلى آخره نحوه.

                                                وهذا الحديث من قبيل رواية الأبناء عن الآباء عن الأجداد، نحو عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وبهز بن حكيم عن أبيه عن جده، وطلحة بن مصرف عن أبيه عن جده، وهذا النوع مما يحتج به أهل العلم. ولكنهم اختلفوا في عمرو بن [ ص: 350 ] شعيب عن أبيه عن جده، وأكثرهم على الاحتجاج بحديثه، حملا لمطلق الجد فيه على الصحابي عبد الله بن عمرو بن العاص، دون ابنه محمد والد شعيب؛ لما ظهر من إطلاقه ذلك.

                                                وجد بهز: معاوية بن حيدة القشيري .

                                                وجد طلحة: عمرو بن كعب اليامي .

                                                وجد عدي: عبيد بن عازب، أو عبد الله بن يزيد على ما ذكرنا.

                                                وفيه حجة لأبي حنيفة في حمله القرء على الحيض، خلافا للشافعي .




                                                الخدمات العلمية