الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                1230 1231 1232 [ ص: 26 ] ص: حدثنا عبد الله بن محمد بن خشيش، قال: ثنا عارم، قال: ثنا أبو عوانة ، عن قتادة ، عن زرارة بن أوفى ، عن عمران بن حصين ، - رضي الله عنه - قال: " قرأ رجل خلف النبي - عليه السلام - في الظهر أو العصر، فلما انصرف قال: أيكم قرأ بـ سبح اسم ربك الأعلى ؟ قال رجل: أنا. قال: لقد علمت أن بعضكم قد خالجنيها". .

                                                حدثنا محمد بن خزيمة ، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة، أن زرارة حدثهم، عن عمران بن حصين ، عن النبي - عليه السلام - مثله.

                                                حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن منهال ، قال: ثنا حماد ، عن قتادة ، عن زرارة ، عن عمران ، عن النبي - عليه السلام - مثله.

                                                التالي السابق


                                                ش: هذه ثلاث طرق صحاح:

                                                الأول: عن ابن خشيش -بضم الخاء وفتح الأولى من الشينين المعجمات بينهما ياء آخر الحروف ساكنة-.

                                                عن عارم بالمهملتين، وهو لقب محمد بن الفضل السدوسي ، عن أبي عوانة الوضاح ، عن قتادة ، عن زرارة بن أوفى العامري الحرشي أبي حاجب البصري قاضي البصرة ، عن عمران - رضي الله عنه -.

                                                وأخرجه أبو داود : ثنا أبو الوليد الطيالسي. ونا شعبة .

                                                ونا محمد بن كثير العبدي، أنا شعبة -المعنى-عن قتادة ، عن زرارة ، عن عمران بن حصين: "أن النبي - عليه السلام - صلى الظهر، فجاء رجل فقرأ خلفه بـ سبح اسم ربك الأعلى فلما فرغ قال: أيكم قرأ؟ قالوا: رجل، قال: قد عرفت أن بعضكم خالجنيها" انتهى.

                                                [ ص: 27 ] أي: نازعني قراءتها، وقال الخطابي: جاذبنيها، والخلج: الجذب وهذا وقوله: نازعنيها سواء، وإنما أنكر عليه مجاذبته إياه في قراءة السورة حتى تداخلت القراءتان وتجاذبتا.

                                                قلت: وإنما ذكر من باب المفاعلة ليدل على المشاركة; لأن الخلج الجذب بسرعة فنقل إلى المخالجة لتدل على المشاركة، ومنه الخليج وهو نهر يساق من النهر الأعظم إلى موضع; لأنه اختلج منه، أي جذب.

                                                وقال الخطابي: وأما قراءة الفاتحة فإنه مأمور بها على كل حال إن أمكنه أن يقرأ في السكتتين فعل وإلا قرأ معه لا محالة.

                                                قلت: يرده إطلاق الأحاديث المذكورة من هذا وقوله - عليه السلام -: "من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة".

                                                أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"، وغيره.

                                                الثاني: عن ابن خزيمة ، عن محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري القاضي الفقيه الكبير ، عن سعيد بن أبي عروبة مهران العدوي البصري ، عن قتادة ، عن زرارة بن أوفى ، عن عمران .

                                                وأخرجه مسلم : [ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا إسماعيل بن علية] . (ح)

                                                ثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة، قال: سمعت زرارة بن أوفى يحدث، عن عمران بن الحصين - رضي الله عنه -: "أن رسول الله - عليه السلام - صلى الظهر، فجعل رجل يقرأ بـ سبح اسم ربك الأعلى فلما [ ص: 28 ] انصرف، قال: أيكم قرأ، أو أيكم القارئ؟ قال رجل: أنا، قال: قد علمت أن بعضكم خالجنيها".

                                                الثالث: عن محمد بن خزيمة ، عن حجاج بن منهال ، عن حماد بن سلمة ... إلى آخره.

                                                وأخرجه الطبراني في "الكبير" : ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، نا هدبة بن خالد، نا حماد بن سلمة ، عن قتادة ، عن زرارة بن أوفى ، عن عمران بن حصين قال: "صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إحدى صلاتي العشي -الظهر أو العصر- فقال: أيكم قرأ بـ سبح اسم ربك الأعلى ؟ فقال رجل: أنا، فقال: قد عرفت أن رجلا خالجنيها".

                                                وأخرجه النسائي أيضا: أبنا محمد بن المثنى، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا شعبة ، عن قتادة ، عن زرارة ، عن عمران بن حصين قال: "صلى النبي - عليه السلام - الظهر، فقرأ رجل خلفه بـ سبح اسم ربك الأعلى فلما صلى قال: من قرأ بـ سبح اسم ربك الأعلى ؟ قال رجل: أنا، قال: لقد علمت أن بعضكم قد خالجنيها".

                                                وأخرجه أحمد في "مسنده" : ثنا محبوب بن الحسن بن هلال [بن أبي زينب] قال: ثنا خالد ، عن زرارة بن أوفى القشيري ، عن عمران بن حصين قال: "صلى رسول الله - عليه السلام - صلاة الظهر، فلما انصرف قال: أيكم قرأ بـ سبح اسم ربك الأعلى ؟ قال بعض القوم: أنا يا رسول الله، قال: لقد عرفت أن بعضكم خالجنيها".

                                                [ ص: 29 ] وأخرجه الدارقطني : ثنا أحمد بن نصر بن سندويه، نا يوسف بن موسى، نا سلمة بن الفضل، ثنا الحجاج بن أرطاة ، عن قتادة ، عن زرارة بن أوفى ، عن عمران بن حصين قال: "كان النبي - عليه السلام - يصلي بالناس ورجل يقرأ خلفه، فلما فرغ قال: من ذا الذي يخالجني بسورتهم؟ فنهاهم عن القراءة خلف الإمام".

                                                ولم يقل هكذا غير حجاج وخالفه أصحاب قتادة، منهم: شعبة وسعيد وغيرهما، فلم يذكروا أنه نهاهم عن القراءة، وحجاج لا يحتج به.

                                                قلت: قال عثمان الدارمي عن يحيى: حجاج بن أرطاة في قتادة صالح. وقال شعبة: اكتبوا عن حجاج وابن إسحاق; فإنهما حافظان، غاية ما في الباب عابوا فيه إرساله، وروى له مسلم مقرونا بغيره واحتج به الأربعة.




                                                الخدمات العلمية