الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
15453 [ ص: 79 ] رجلان غير مسميين

6757 - (15883) - (3\472) عن عمرو بن حسان ، حدثنا المغيرة بن عبد الله اليشكري، عن أبيه، قال: دخلت مسجد الكوفة أول ما بني مسجدها، وهو في أصحاب التمر يومئذ، وجدره من سهلة، فإذا رجل يحدث الناس، قال: بلغني حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حجة الوداع، فاستتبعت راحلة من إبلي، ثم خرجت حتى جلست له في طريق عرفة - أو وقفت له في طريق عرفة - قال: فإذا ركب عرفت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم بالصفة، فقال رجل أمامه: خل لي عن طريق الركاب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ويحه فأرب ما له " فدنوت منه حتى اختلفت رأس الناقتين، قال: قلت: يا رسول الله، دلني على عمل يدخلني الجنة، وينجيني من النار، قال: " بخ بخ، لئن كنت قصرت في الخطبة، لقد أبلغت في المسألة افقه إذا، تعبد الله عز وجل لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤدي الزكاة، وتحج البيت، وتصوم رمضان، خل طريق الركاب " .

التالي السابق


* قوله : "يعني : المسلي" : - بضم ميم وسكون سين وكسر لام وتشديد ياء - .

* قوله : "وهو" : أي : المسجد .

* "من سهلة" : ضبط - بفتح فسكون - : رمل خشن ليس بالدقاق .

* "خل لي عن طريق الركاب" : أي : تنح عن الطريق; لئلا يحصل خلل للمطايا .

[ ص: 80 ] * "دعه" : أي : اتركه ، ولا تتعرض له ، هكذا في أصلنا ، وفي بعض النسخ : "ويحه" ، وهي كلمة ترحم ، والظاهر أنه تصحيف .

* "أرب" : بفتحتين; أي : حاجة ، ولفظة "ما" للإبهام [أن] له حاجة ما لأجلها وقف هاهنا ، فلا يتعرض له ، وقد قيل : التقدير : حاجة جاءت به ، فحذف : ثم سأل فقال : ما له؟ وقيل : وروي بوزن كتف؟ بمعنى : الحاذق الكامل; أي هو أرب ، ثم سأل : ما له; أي : ما شأنه؟

* "بخ بخ" : يقال عند المدح والرضا بالشيء ، وتكرر للمبالغة ، مبنية على السكون ، فإن وصلت ، جرت ونونت ، وربما شددت .

* "لئن" : بكسر الهمزة .

* "قصرت" : بالتخفيف .

* "في الخطبة" : بضم - الخاء - ; أي : في الكلام المسوق للطلب .

* "افقه" : أمر من فقه - بالضم - ، أو فقه - بالكسر - ، وعلى الثاني ، فالمفعول مقدر ، أي : ما أقول .

* "تعبد الله" : أي : توحده اعتقادا وقولا .

* وقوله : "لا تشرك به شيئا" كالتأكيد له ، أو تطيعه في جميع أوامره ونواهيه* وقوله : "لا تشرك به شيئا" إشارة إلى الإخلاص ، وترك الرياء ، وعلى هذا ذكر : * قوله : "وتقيم الصلاة . . . إلخ" لزيادة الاهتمام بهذه الأمور ، والله تعالى أعلم .

* * *




الخدمات العلمية