الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
20984 9160 - (21495) - (5\170) عن يحيى، حدثنا قدامة بن عبد الله، حدثتني جسرة بنت دجاجة، أنها انطلقت معتمرة، فانتهت إلى الربذة، فسمعت أبا ذر، يقول: قام النبي صلى الله عليه وسلم ليلة من الليالي في صلاة العشاء فصلى بالقوم، ثم تخلف أصحاب له يصلون، فلما رأى قيامهم وتخلفهم انصرف إلى رحله، فلما رأى القوم قد أخلوا المكان، رجع إلى مكانه فصلى، فجئت فقمت خلفه، فأومأ إلي بيمينه فقمت عن يمينه، ثم جاء ابن مسعود فقام خلفي وخلفه، فأومأ إليه بشماله، فقام عن شماله، فقمنا ثلاثتنا يصلي كل رجل منا بنفسه، ويتلو من القرآن ما شاء الله أن يتلو، فقام بآية من القرآن يرددها حتى صلى الغداة، فبعد أن أصبحنا أومأت إلى عبد الله بن مسعود: أن سله ما أراد إلى ما صنع البارحة؟ فقال ابن مسعود بيده: لا أسأله عن شيء حتى يحدث إلي، فقلت: بأبي أنت وأمي، قمت بآية من القرآن ومعك القرآن؟ لو فعل هذا بعضنا وجدنا عليه قال: " دعوت لأمتي " قال: فماذا أجبت، أو ماذا رد عليك؟ قال: "أجبت بالذي لو اطلع عليه كثير منهم طلعة تركوا الصلاة " قال: أفلا أبشر الناس؟ قال: "بلى ". فانطلقت [ ص: 447 ] معنقا قريبا من قذفة بحجر، فقال عمر: يا رسول الله، إنك إن تبعث إلى الناس بهذا نكلوا عن العبادة. فناداه : أن ارجع، فرجع. وتلك الآية: إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم [المائدة: 118].

التالي السابق


* قوله : "ثم تخلف أصحاب له": أي: بعد أن صلوا معه العشاء.

* "قد أخلوا": أي: جعلوه خاليا بانصرافهم إلى بيوتهم.

* "فماذا أجبت؟": - على بناء المفعول - من الإجابة.

* "معنقا": اسم فاعل من الإعناق، يقال: أعنق إعناقا: إذا سار سيرا سريعا، والاسم منه العنق - بفتحتين - وهو نوع من السير سريع.

* "نكلوا": - بنون وكاف - يقال: نكل عن العدو؛ كنصر، وعلم لغة: إذا جبن وتأخر.

* * *




الخدمات العلمية