الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
27306 3774 - (7789) - (2 \ 282) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أسري به: "لقيت موسى - عليه السلام - "، فنعته، قال: "رجل - قال: حسبته قال: - مضطرب ، رجل الرأس، كأنه من رجال شنوءة"، قال: "ولقيت عيسى - [ ص: 320 ] عليه السلام "، فنعته النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: "ربعة، أحمر، كأنه أخرج من ديماس"; يعني: حماما، قال: "ورأيت إبراهيم - عليه السلام - ، وأنا أشبه ولده به"، قال: "فأتيت بإناءين، أحدهما فيه لبن، وفي الآخر خمر، فقيل لي: خذ أيهما شئت، فأخذت اللبن فشربته، فقيل لي: هديت الفطرة - أو: أصبت الفطرة، أما إنك لو أخذت الخمر، غوت أمتك".

التالي السابق


* قوله: " لقيت موسى ": قيل: لعل أرواحهم مثلت بهذه الصور، ولعل صورهم كانت كذلك. قلت: الأنبياء - عليهم السلام - أحياء، فلا تستبعد رؤية أجسادهم بصورهم الأصلية، والله تعالى أعلم .

* " رجل ": ضد المرأة .

* " مضطرب ": قيل: هو خفيف اللحم قليله، أو مستقيم القد طويله; من رمح مضطرب: إذا كان طويلا مستقيما، أو مضطرب من خشية الله .

* " رجل الرأس ": ضد الجعد، يقال: شعر رجل - بكسر الجيم وفتحها وضمها، ثلاث لغات - ، وهو الذي فيه تكسر يسير، ذكره عياض. "شنوءة ": اسم قبيلة .

* " ربعة ": بفتح فسكون - ; أي: متوسط بين الطويل والقصير .

* " ديماس ": في "المجمع ": - بالفتح والكسر - : الكن; أي: كأنه مخدر لم ير شمسا، وقيل: السرب المظلم، وقيل: يعني في كثرة مائه ونضارته كأنه خرج من كن، وفسر فيه; أي: في الحديث: بالحمام، ولم أره في اللغة، انتهى. قلت: وفي " القاموس ": " الديماس ": ويكسر: الكن، والسرب، والحمام. [ ص: 321 ] * " فأتيت ": على بناء المفعول .

* " هديت للفطرة ": أي: التي فطر الناس عليها; فإن منها الإعراض عن الأمر الذي يفسد العقل عادة، والميل إلى ما فيه نفع خال عن مضرة; كاللبن .

* " غوت أمتك ": أي: ضلت; فإن الخمر علامة زوال العقل الذي به يكون المرء ثابتا على الهداية، فعند عدمه، يكون الغالب الضلالة، فاختياره جعل علامة لضلال الأمة في تقديره تعالى، والله تعالى أعلم .

* * *




الخدمات العلمية