الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
8214 4171 - (8419) - (2\335) عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " من آمن بالله ورسوله، وأقام الصلاة، وصام رمضان، فإن حقا على الله أن يدخله الجنة، هاجر في سبيل الله، أو جلس في أرضه التي ولد فيها "، قالوا: يا رسول الله! أفلا نخبر الناس؟ قال: "إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله، بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله، فسلوه الفردوس، فإنه وسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه يفجر - أو تفجر - أنهار الجنة" شك أبو عامر.

التالي السابق


* قوله : "وأقام الصلاة وصام رمضان": لعل ترك الزكاة والحج إما لعدم

[ ص: 35 ]

عمومها، أو لأن الحديث كان قبل افتراضهما، وكان من الرواة، والمراد: من فعل ذلك مع الاحتراز عن المحرمات، والمراد بقوله: "أن يدخله"؛ أي: ابتداء، وإلا فمطلق الدخول يكفي فيه الأيمان، ويحتمل أن المراد: مطلق الدخول، فذكر الصلاة والصوم لتعظيم شأنهما، والاهتمام بأمرهما، وبيان أنهما من الأيمان كالجزء الذي لا يرجى دخول الجنة بدونه، والمقصود: بيان عدم افتراض الهجرة والجهاد عينا، فلعل الحديث كان بعد نسخ الهجرة، أو لبيان أن دخول الجنة مطلقا لا يتوقف عليهما، والله تعالى أعلم.

* وقوله: "فإن حقا. . . إلخ "؛ ظاهره أن اسم "إن " نكرة مع كون الخبر كالمعرفة؛ لأن "إن" مع الفعل في حكم المعرفة عندهم، وقد قيل في جوابه: إنه على القلب، ولكن في البخاري: "كان حقا"، فلعل هذا من تصرفات الرواة.

* "للمجاهدين في سبيله"؛ أي: مع الكفرة، أو مع الشيطان والنفس، وحاصل الجواب: أنكم إذا أخبرتم بذلك، يصير سببا لترك الاجتهاد في صالح الأعمال والجهاد، وهو يؤدي إلى تفويت تلك الدرجات، فلا تخبروهم؛ ليحصلوا تلك الدرجات.

وقيل: حاصله أنكم بشروهم بذلك مع بيان درجات المجاهدين؛ ترغيبا لهم فيها، ولا تقتصروا على البشارة المذكورة فقط، ورد بما جاء في حديث معاذ، ففيه: "ذروا الناس يعملوا؛ فإن في الجنة مائة درجة. . . إلخ " رواه الترمذي.

* * *




الخدمات العلمية