الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( قال الشافعي ) : فإن غصب مالا فأقام في يدي الغاصب زمانا لا يقدر عليه ثم أخذه ، أو غرق له مال فأقام في البحر زمانا ثم قدر عليه ، أو دفن مال فضل موضعه فلم يدر أين هو ثم قدر عليه فلا يجوز فيه إلا واحد من قولين أن لا يكون عليه فيه زكاة لما مضى ولا إذا قبضه حتى يحول عليه حول من يوم قبضه ; لأنه كان مغلوبا عليه بلا طاعة منه كطاعته في السلف والتجارة والدين ، أو يكون فيه الزكاة إن سلم ; لأن ملكه لم يزل عنه لما مضى عليه من السنين .

( قال الربيع ) : القول الآخر أصح القولين عندي ; لأن من غصب ماله ، أو غرق لم يزل ملكه عنه ، هو قول الشافعي .

( قال الشافعي ) : وهكذا لو كان له على رجل مال أصله مضمون ، أو أمانة فجحده إياه ولا بينة له عليه ، أو له بينة غائبة لم يقدر على أخذه منه بأي وجه ما كان الأخذ .

( قال الربيع ) : فإذا أخذه زكاه لما مضى عليه من السنين ، هو معنى قول الشافعي .

( قال الشافعي ) : فإن هلك منه مال فالتقطه منه رجل ، أو لم يدر التقط ، أو لم يلتقط ، فقد يجوز أن يكون مثل هذا ويجوز أن لا يكون عليه فيه زكاة بحال ; لأن الملتقط يملكه بعد سنة على أن يؤديه إليه إن جاءه ، ويخالف الباب قبله بهذا المعنى .

( قال الشافعي ) : وكل ما أقبض من الدين الذي قلت عليه فيه زكاة زكاه إذا كان في مثله زكاة لما مضى ثم كلما قبض منه شيئا فكذلك

التالي السابق


الخدمات العلمية