الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                            صفحة جزء
                                                            باب الكفن وحمل الجنازة والصلاة عليها عن عروة عن عائشة قالت : كفن النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب سحولية بيض ، وزاد الشيخان من كرسف ليس فيها قميص ولا عمامة ولأبي داود وابن ماجه بإسناد ضعيف من حديث ابن عباس " كفن في ثلاثة أثواب نجرانية الحلة وقميصه الذي مات فيه " .

                                                            التالي السابق


                                                            باب الكفن وحمل الجنازة والصلاة عليها (الحديث الأول) عن عروة عن عائشة قالت كفن النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب سحولية بيض (فيه) فوائد :

                                                            (الأولى) أخرجه النسائي من هذا الوجه من رواية عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة واتفق عليه الأئمة الستة من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة بزيادة من كرسف ليس فيها قميص ولا عمامة وليس قوله من كرسف عند الترمذي ولا عند ابن ماجه زاد مسلم أما الحلة فإنما شبه على الناس فيها أنها اشتريت له ليكفن فيها فتركت الحلة وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية فأخذها عبد الله بن أبي بكر فقال لأحبسنها حتى أكفن فيها نفسي ، ثم قال لو رضيها الله عز وجل لنبيه لكفنه فيها [ ص: 271 ] فباعها وتصدق بثمنها وفي رواية له أدرج رسول الله . في حلة يمنية كانت لعبد الله بن أبي بكر ، ثم نزعت منه وذكر الحديث وفي رواية أصحاب السنن الأربعة فذكر لعائشة قولهم في ثوبين وبرد حبرة فقالت قد أتي بالبرد ، ولكنهم ردوه ولم يكفنوه فيه وقال الترمذي حسن صحيح وفي رواية للبيهقي في ثلاثة أثواب سحولية جدد .

                                                            (الثانية) السحولية بفتح السين وضمها قال النووي والفتح أشهر وهو رواية الأكثرين قال في النهاية تبعا للهروي فالفتح منسوب إلى السحول وهو القصار ؛ لأنه يسحلها أي يغسلها أو إلى سحول وهي قرية باليمن وأما الضم فهو جمع سحل وهو الثوب الأبيض النقي ولا يكون إلا من قطن وفيه شذوذ ؛ لأنه نسب إلى الجمع وقيل إن اسم القرية بالضم أيضا ا هـ وقال في الصحاح السحل الثوب الأبيض من الكرسف من ثياب اليمن والجمع سحول وسحل مثل سقف ، ثم ذكر هذا الحديث ، ثم قال ويقال سحول موضع باليمن وهي تنسب إليه وقال في المحكم : السحل ثوب أبيض وخص بعضهم به الثوب من القطن وقيل السحل ثوب أبيض رقيق وجمع كل ذلك أسحال وسحول وسحل ا هـ والكرسف بضم الكاف وإسكان الراء وضم السين المهملتين وبالفاء القطن قال في المحكم وهو الكرسف .

                                                            (الثالثة) فيه تكفين الميت ، وقد أجمع المسلمون على وجوبه وهو فرض كفاية إذا قام به البعض سقط الحرج عن الباقين قال العلماء ويجب في ماله فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته من سيد وقريب ونحوه وللمالكية في القريب ثلاثة أقوال الإلزام لابن القاسم وابن الماجشون ونفيه لأصبغ والثالث وجوب تكفين الولد دون الأب واختلف أصحابنا في المتزوجة إذا كان لها مال هل تكفينها من مالها أو على زوجها فذهب إلى الأول الرافعي في الشرح الصغير والمحرر والنووي في المنهاج وذهب إلى الثاني الرافعي في الشرح الكبير والنووي في الروضة وشرح المهذب وقال فيه قيد الغزالي وجوب الكفن على الزوج بشرط إعسار المرأة وأنكروه عليه ا هـ ومتى كانت معسرة فتكفينها على زوجها قطعا وعند المالكية في ذلك ثلاثة أقوال مالك في العتبية إن كانت موسرة ففي مالها وإن كانت معسرة [ ص: 272 ] فعلى الزوج وقال ابن القاسم لا شيء على الزوج بحال ا هـ وقال في الواضحة يقضى على الزوج بتكفينها وإن كانت موسرة ، فإن لم يكن له مال ، وليس له من تلزمه نفقته ففي بيت المال فإن لم يكن وجب على المسلمين يوزعه الإمام على أهل اليسار على ما يراه .



                                                            (الرابعة) فيه أن السنة للرجل في الكفن ثلاثة أثواب وبه قال مالك والشافعي وأحمد وأبو حنيفة والجمهور وقال الترمذي روي في كفن النبي صلى الله عليه وسلم روايات مختلفة وحديث عائشة أصح الأحاديث في ذلك والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة وغيرهم وقال البيهقي في الخلافيات قال أبو عبد الله يعني الحاكم : تواترت الأخبار عن علي بن أبي طالب وابن عباس وعائشة وابن عمر وجابر وعبد الله بن مغفل في تكفين النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص ولا عمامة وروى ابن أبي شيبة في مصنفه التكفين في ثلاثة أثواب عن أبي بكر وعمر وأبي هريرة وعبد الله وعمرو وإبراهيم النخعي وعن ابن عباس أنه قال ثوب أو ثلاثة أو خمسة .

                                                            وعن حذيفة أنه قال : كفنوني في ثوبي هذين .

                                                            وعن ابن عمر أنه كفن ابنه واقدا في خمسة أثواب وقميص وعمامة وثلاث لفائف وعن ثويب بن عقل قال الرجل والمرأة يكفنان في ثوبين وكفن أبو بكر في ثوبين .

                                                            وعن غنيم بن قيس كنا نكفن في الثوبين والثلاث والأربعة .

                                                            وعن هشام بن عوف أن غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن في ثوب واحد .

                                                            وعن الحسن البصري أن عثمان بن أبي العاصي كفن في خمسة أثواب وعن عبد الله بن محمد بن عقيل عن ابن الحنفية عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن في سبعة أثواب ، وقد روى هذا الحديث أحمد في مسنده وذكر ابن حزم أن الوهم فيه من ابن عقيل أو ممن بعده قال ابن المنذر وقال سعيد بن علقمة يكفن في ثوبين وقال الأوزاعي يجزي ثوبان ، وكذلك قال مالك إذا لم يوجد غيرهما وقال النعمان يكفن الرجل في ثوبين وكان ابن عمر يكفن أهله في خمسة أثواب وعمامة وقميص وثلاث لفائف ا هـ .

                                                            (الخامسة) التكفين في ثلاثة أثواب إنما هو على طريق الاستحباب والواجب ثوب واحد قال الفقهاء من أصحابنا وغيرهم وهو حق الله تعالى لا تنفذ وصية الميت بإسقاطه [ ص: 273 ] بخلاف الثاني والثالث فإنهما حق للميت تنفذ وصيته بإسقاطهما فلو لم يوص فقال بعض الورثة يكفن بثوب وبعضهم بثلاثة فالمذهب التكفين بثلاثة ولو اتفقت الورثة على ثوب قال البغوي يجوز وقال المتولي هو على الخلاف وقال النووي إنه أقيس وهو مذهب المالكية ، ولو كان عليه دين مستغرق فقال الغرماء نكفنه بثوب واحد أجيبوا على الأصح خلافا للمالكية ومن هو في نفقة غيره أو كفن من بيت المال أو من عند المسلمين يقتصر فيه على ثوب واحد واختلف أصحابنا في قدر الثوب الواجب على وجهين أحدهما ما يستر جميع بدنه وبه قال المالكية والحنابلة والثاني ما يستر العورة خاصة ويختلف ذلك باختلاف عورة المكفن في الذكورة والأنوثة وصححه الرافعي في شرحه الصغير والنووي في الروضة وقال صححه الجمهور وهو ظاهر النص وقال القاضي من الحنابلة لا يجزي أقل من ثلاثة أثواب لمن يقدر عليها وحكي مثله عن عائشة وقال الحنفية : يجوز الاقتصار على ثوبين ويكره ثوب واحد إلا في حالة الضرورة .



                                                            (السادسة) مذهبنا أن الصبي الصغير كالكبير في استحباب تكفينه في ثلاثة أثواب وقال ابن قدامة قال أحمد يكفن الصبي في خرقة وإن كفن في ثلاثة فلا بأس ، وكذلك إسحاق ونحوه قال سعيد بن المسيب والثوري وأصحاب الرأي وغيرهم لا خلاف بينهم في أن ثوبا يجزئه وأنه إن كفن في ثلاثة فلا بأس ؛ لأنه ذكر فأشبه الرجل انتهى .



                                                            (السابعة) قال الفقهاء من أصحابنا والحنفية والحنابلة وغيرهم يستحب تكفين المرأة في خمسة أثواب ففرقوا بينها وبين الرجال ؛ لأنها تزيد في حياتها على الرجل في الستر لزيادة عورتها فكذلك بعد الموت ، وفي سنن أبي داود ما يدل على ذلك في تكفين أم كلثوم بنت النبي صلى الله عليه وسلم لكن قال أصحابنا ليست الخمسة في حق المرأة كالثلاثة في حق الرجل حتى نقول يخير الورثة عليها كما يخيرون على الثلاثة وقال المالكية الزيادة على الثلاثة إلى الخمسة [ ص: 274 ] مستحبة للرجال والنساء وهي في حقهن آكد وقال ابن المنذر أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم يرى أن تكفن المرأة في خمسة أثواب منهم الشعبي ومحمد بن سيرين والنخعي والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي .

                                                            قال عطاء : تكفن في ثلاثة أثواب درع وثوب تحت الدرع تلف به وثوب فوقه تلف فيه وقال سليمان بن موسى : درع وخمار ولفافة تدرج فيها انتهى .

                                                            وقال أحمد بن حنبل في الجارية إذا لم تبلغ : تكفن في لفافتين وقميص لا خمار فيه .

                                                            وظاهر هذا أنها لا تصير كالمرأة في الكفن إلا بعد البلوغ وروى عنه أكثر أصحابه أنها إذا كانت بنت تسع يصنع بها ما يصنع بالمرأة واختلف العلماء في الأثواب الخمسة التي تكفن بها المرأة فحكي عن الشافعي في الجديد أنها إزار وخمار وثلاث لفائف وعن القديم إزار وخمار وقميص ولفافتان وذكر الرافعي أن هذه المسألة مما يفتى فيه على القديم وأنه الأظهر عند الأكثرين .

                                                            وحكى النووي عن الشيخ أبي حامد والمحاملي أن المعروف للشافعي في عامة كتبه أن يكون فيها قميص وأن القول الآخر لا يعرف إلا عن المزني قال فعلى هذا لا يكون إثبات القميص مختصا بالقديم وهذا مذهب مالك .

                                                            وحكاه ابن قدامة الحنبلي على أكثر أصحابهم وغيرهم وصححه ورواه ابن أبي شيبة عن الحسن البصري وقال الخرقي منهم : قميص وإزار ومقنعة ولفافة وخامسة يشد بها فخذاها فجعل بدل اللفافة الأخرى خرقة تشد على فخذيها وأشار إليه أحمد ، وكذا قال الحنفية : إن الأثواب الخمسة قميص وإزار وخمار ولفافة لكنهم قالوا في الخامس خرقة تربط فوق ثدييها وهو غير هذه الرواية التي عند الحنابلة أن الخامسة الخرقة تشد بها فخذاها إلا أنه قريب منه .

                                                            وروى ابن أبي شيبة عن الشعبي تكفن المرأة في درع وخمار ولفافة ومنطقة وخرقة تكون على بطنها وعن إبراهيم النخعي مثله إلا أنه قال والخرقة التي تشد عليها ، وفي رواية عنه بدل المنطقة الإزار وهو هنا بمعناه وعن ابن سيرين في الدرع والخمار والرداء والإزار والخرقة وعن ابن سيرين أيضا توضع الخرقة على بطنها أو يعصب بها فخذاها وعنه أيضا يلف بها الفخذان تحت الدرع وعن إبراهيم النخعي تشد الخرقة فوق الثياب [ ص: 275 ] وذكر ابن المنذر في تفسير الأثواب الخمسة أنها درع وخمار ولفافتان وثوب لطيف يشد على وسطها يجمع ثيابها .



                                                            (الثامنة) فيه أنه يستحب في لون الكفن البياض وهو مجمع عليه كما قال النووي قالوا ويجوز التكفين في سائر الألوان إلا أنه لا بد أن يكون الكفن مما يجوز لبسه في حياته .



                                                            (التاسعة) في قوله في رواية الصحيحين من كرسف أنه ينبغي أن يكون جنس الكفن القطن واستدل به على ذلك النووي في شرح مسلم فقال فيه دليل على استحباب كفن القطن انتهى .

                                                            وفي مصنف ابن أبي شيبة عن الحسن البصري ومحمد بن سيرين أنه كان يعجبهما أن يكون الكفن كتانا وقال أصحابنا جنسه في حق كل ميت ما يجوز له لبسه في الحياة فيجوز تكفين المرأة في الحرير لكن يكره ويحرم تكفين الرجل به فأما المزعفر والمعصفر فلا يحرم تكفينها فيه لكن يكره على المذهب ، وكذا قال الحنفية ما جاز للإنسان لبسه في حياته جاز تكفينه به وقال أحمد بن حنبل لا يعجبني أن يكفن في شيء من الحرير وكره ذلك الحسن وابن المبارك وإسحاق قال ابن المنذر ولا أحفظ عن غيرهم خلافه وذكر ابن قدامة في جواز تكفين المرأة بالحرير احتمالين وقال أقيسهما الجواز لكن يكره ، وكذلك يكره تكفينها بالمعصفر ونحوه قال الأوزاعي لا يكفن الميت في الثياب المصبغة إلا ما كان من العصب يعني ما صبغ بالعصب وهو نبت ينبت باليمن وعند المالكية في التكفين بالحرير أقوال (الجواز مطلقا) لسقوط المنع بالموت لكن يكره و .

                                                            (المنع مطلقا) إلا لضرورة وهما محكيان عن مالك (والثالث) قاله ابن حبيب يجوز للنساء دون الرجال وقال القاضي عياض والنووي في شرح مسلم كره مالك وعامة العلماء التكفين في الحرير مطلقا قال ابن المنذر ولا أحفظ خلافه .

                                                            (العاشرة) قوله ليس فيها قميص ولا عمامة اختلف العلماء في معناه فالصحيح أن معناه ليس في الكفن قميص ولا عمامة أصلا والثاني أن معناه أنه كفن في ثلاثة أثواب خارجة عن القميص والعمامة قال الشيخ تقي الدين والأول أظهر في المراد وذكر النووي في شرح مسلم أن الأول تفسير الشافعي وجمهور العلماء قال وهو الصواب الذي يقتضبه ظاهر الحديث وقال إن الثاني ضعيف فلم يثبت أنه صلى الله عليه وسلم كفن في قميص وعمامة [ ص: 276 ] انتهى .

                                                            وترتب على هذا اختلافهم في أنه هل يستحب أن يكون في الكفن قميص وعمامة أم لا فقال مالك والشافعي وأحمد يستحب أن يكون الثلاثة لفائف ليس فيها قميص ولا عمامة واختلفوا في زيادة القميص والعمامة أو غيرهما على اللفائف الثلاثة لتصير خمسة فذكر الحنابلة أنه مكروه وقالت الشافعية إنه جائز غير مستحب وقالت المالكية إنه مستحب للرجال والنساء وهو في حق النساء آكد ، قالوا والزيادة إلى السبعة غير مكروهة وما زاد عليها سرف وقال الحنيفة إن الأثواب الثلاثة إزار وقميص ولفافة ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن عبد الله بن عمرو وإبراهيم النخعي وذكر الحنابلة أنه لو كفن في إزار وقميص ولفافة لم يكره ، ولكن الأفضل الأول وهذا جائز بلا كراهة وقال بعض متأخري المالكية يجزي على قول مالك قميص وعمامة ولفافة والمشهور عندهم أن الثلاثة لفائف كما تقدم وهو رواية ابن القاسم وقال سفيان الثوري إن شئت في قميص ولفافتين وإن شئت في ثلاث لفائف ، وقد ظهر بذلك أن من قال إن من الثلاثة قميصا فهو مخالف لهذا الحديث على الاحتمالين المتقدمين معا وكأنه تمسك في استحباب القميص بإلباسه عليه الصلاة والسلام عبد الله بن أبي قميصا وسيأتي ذكره وذكر الحنفية في توجيهه أنه الذي يعتاد لبسه في الحياة فكذا بعد الموت ويقتضي اختلافه باختلاف عادة ذلك الميت فيما كان يلبسه في حياته لكن قد يقال حمل الأمر على الأكثر الأغلب وقال النووي في شرح مسلم قال مالك وأبو حنيفة يستحب قميص وعمامة وتأولوا الحديث على أن معناه ليس القميص والعمامة من جملة الثلاثة ، وإنما هما زائدان عليهما كما تقدم ، وقد عرفت أن الحنفية يجعلون القميص من جملة الثلاثة وروى ابن أبي شيبة في مصنفه كون الميت لا يعمم عن الشعبي وأبي الشعثاء جابر بن زيد وحكاه ابن بطال وغيره عن جابر بن عبد الله وعطاء وروى ابن أبي شيبة عن ابن سيرين أنه يعمم كما يعمم الحي وعن الحسن بوضع العمامة وسط رأسه ، ثم يخالف بين طرفيها هكذا على جسده وقال مالك في المدونة من شأن الميت أن يعمم عندنا وروى البيهقي في الخلافيات عن مالك أنه قال [ ص: 277 ] ليس على هذا العمل عندنا يعني بقميص الميت .



                                                            (الحادية عشرة) فيه دلالة على أن القميص الذي غسل فيه النبي صلى الله عليه وسلم نزع عنه عند تكفينه قال النووي في شرح مسلم وهذا هو الصواب الذي لا يتجه غيره ؛ لأنه لو أبقي مع رطوبته لأفسد الأكفان قال وأما الحديث الذي في سنن أبي داود عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب الحلة ثوبان وقميصه الذي توفي فيه فحديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به ؛ لأن يزيد بن أبي زياد أحد رواته مجمع على ضعفه لا سيما ، وقد خالف بروايته الثقات انتهى .

                                                            وقال في الخلاصة : ولو صح فتأويله ما سبق عن عائشة أنها اشتريت له فلم يكن فيها وقال ابن بطال انفرد به يزيد بن أبي زياد ولا يحتج به لضعفه وحديث عائشة الذي نفت عنه القميص أصح انتهى .




                                                            الخدمات العلمية