الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
144 - وأخبرنا أبو روح عبد المعز بن محمد الهروي ، أن تميم بن سعيد الجرجاني أخبرهم ، أبنا علي بن محمد البحاثي ، أبنا محمد بن أحمد بن هارون الزوزي ، أبنا أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد [ ص: 129 ] البستي ، ثنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الأزدي ، ثنا إسحاق بن إبراهيم ، ثنا الفضل بن موسى ، عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد ، عن جامع بن شداد ، عن طارق بن عبد الله المحاربي قال : رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سوق ذي المجاز وعليه حلة حمراء وهو يقول : ( يا أيها الناس قولوا : لا إله إلا الله ، تفلحوا ) ورجل يتبعه يرميه بالحجارة وقد أدمى عرقوبيه وكعبيه ، وهو يقول : يا أيها الناس ، لا تطيعوه ، فإنه كذاب ، فقلت : من هذا ؟ فقيل : هذا غلام بني عبد المطلب ، قلت : من هذا الذي يتبعه يرميه بالحجارة ؟ فقيل : هذا عبد العزى أبو لهب ، قال : فلما ظهر الإسلام خرجنا في ركب حتى نزلنا قريبا من المدينة ، ومعنا ظعينة ، فبينا نحن قعود إذ أتانا رجل عليه ثوبان أبيضان ، فسلم وقال : من أين أقبل القوم ؟ قلنا : من الربذة ، قال : ومعنا جمل ، قال : أتبيعون هذا الجمل ؟ قلنا : نعم ، قال : بكم ؟ قلنا : بكذا وكذا صاعا من تمر ، قال : فأخذه ولم يستنقصنا ، وقال : قد أخذته ، ثم توارى بحيطان المدينة فتلاومنا فيما بيننا ، فقلنا : أعطيتم جملكم رجلا لا تعرفونه ، قالت الظعينة : لا تلاوموا فإني رأيت وجه رجل لم يكن ليخفركم ، ما رأيت شيئا أشبه بالقمر ليلة البدر من وجهه ، قال : فلما كان من العشي أتانا رجل فسلم علينا ، وقال : أنا رسول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليكم يقول : ( إن لكم أن تأكلوا حتى تشبعوا وتكتالوا حتى تستوفوا ) . قال : فأكلنا حتى شبعنا ، واكتلنا حتى استوفينا ، قال : ثم قدمنا المدينة من الغد ، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم يخطب على المنبر وهو يقول : ( يد المعطي العليا ، وابدأ بمن تعول : أمك وأباك ، وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك ) فقام رجل فقال : يا رسول الله هؤلاء بنو ثعلبة بن يربوع قتلوا فلانا في الجاهلية ، فخذ [ ص: 130 ] لنا بثأرنا منه ، فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يديه حتى رأيت بياض إبطيه ، وقال : ( ألا لا تجني أم على ولد ، ألا لا تجني أم على ولد ) .

كذا رواه أبو حاتم البستي في ( كتابه ) .

قال الدارقطني : طارق بن عبد الله المحاربي له حديثان ، روى أحدهما ربعي بن حراش عنه ، والآخر أبو صخرة جامع بن شداد ، وكلاهما من شرطهما ، يعني البخاري ومسلما .

رواه الثوري وشعبة ، والناس عن منصور ، عن ربعي عنه .

ورواه يزيد بن أبي زياد بن أبي الجعد ، عن أبي صخرة ، قاله أبو بكر بن أبي شيبة ، عن ابن نمير ، عنه .

روى البخاري من حديث حكيم بن حزام أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( اليد العليا خير من اليد السفلى ، وابدأ بمن تعول ) .

التالي السابق


الخدمات العلمية