الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              صفحة جزء
                                                                                              1284 [ 643 ] وعن زيد بن خالد الجهني أنه قال : لأرمقن صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الليلة ، فصلى ركعتين خفيفتين ، ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين ، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ، ثم أوتر . فذلك ثلاث عشرة ركعة

                                                                                              رواه أحمد (5 \ 193)، ومسلم (765)، وأبو داود (1366)، وابن ماجه (1362) .

                                                                                              التالي السابق


                                                                                              (107) ومن باب : كيفيه صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالليل

                                                                                              قول ابن عباس : فاضطجعت في عرض الوسادة ، واضطجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في طولها : العرض - بفتح العين - ، خلاف الطول ، وهو المراد هنا . وعرض الوادي : ناحيته ; بالضم . والعرض - بالكسر - : السب والذم . والوسادة : ما يتوسد إليه وعليه ، ويريد به هنا الفراش . وكان اضطجاع ابن عباس لرؤوسهما ، أو لأرجلهما ; وذلك لصغره .

                                                                                              قلت : هذا الذي قاله الشارحون من تسمية الفراش وسادة تجوز لا شك فيه ; إذ الوسادة ما يتوسد إليه ، كما أن المرفقة ما يرتفق عليه . ويمكن أن يبقى لفظ [ ص: 393 ] الوسادة على حقيقته ، ويكون اضطجاع رسول - صلى الله عليه وسلم - عليها : وضعه رأسه على طولها ، واضطجاع ابن عباس : وضعه رأسه على عرضها ، وقد تقدم ذكر سن ابن عباس يوم موت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

                                                                                              وقوله : فنام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى انتصف الليل ، أو قبله بقليل ، أو بعده بقليل : هذا من ابن عباس تقدير للوقت لا تحقيق ، لكنه لم يخرج به عن قول الله تعالى : قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه [ المزمل : 2 - 4 ] وقراءته - صلى الله عليه وسلم - هذا العشر في هذا الوقت ; لما تضمنه من الحض والتنبيه على الذكر والدعاء والصلاة والتفكر ، وغير ذلك من المعاني المنشطة على القيام ، على ما لا يخفى .

                                                                                              والشن : القربة البالية ، وهو الشجب أيضا في الرواية الأخرى ، ويقال : سقاء شاجب ; أي : يابس .

                                                                                              وقوله : فأحسن الوضوء ; أي : أبلغه وأكمله ، ومع ذلك فلم يهرق من الماء إلا قليلا ، كما جاء في الرواية الأخرى : ولم يكثر ، وقد أبلغ ، وفي الأخرى : وضوءا حسنا بين الوضوءين . ووضعه - صلى الله عليه وسلم - يمينه على رأس عبد الله : تسكين له ، وأخذه بأذنه ، تثبيت للتعليم ، أو زيادة في التأنيس والتسكين ، وقيل : فعل ذلك لينفي عنه العين ; لما أعجبه فعله معه ، وقيل : فعل ذلك به طردا للنوم ، وفي بعض طرق هذا الحديث عنه قال : فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني ، وهذا نص . وشناق [ ص: 394 ] القربة : ما تشنق به القربة ، أي : يشد عنقها . وقيل : هو الذي تعلق به ، قال أبو عبيد : والأول أشبه .

                                                                                              وقوله في الرواية الأخرى : فقمت عن يساره ، فأخذ بيدي ، فأدارني عن يمينه ، هذا أخذ للإدارة ، والأخذ بالأذن أخذ للتنشيط أو التنبيه ، على ما تقدم . وقد فسر هذه الإدارة في رواية أخرى ; فقال : وأخذ بيدي من وراء ظهره ، ولا تعارض بين الأخذين ; إذ جمعهما له ممكن ، والله أعلم .

                                                                                              [ ص: 395 ] وقد تقدم الكلام على مراتب المأموم مع إمامه ، وعلى نوم الأنبياء صلى الله عليهم أجمعين وسلم ، وعلى الخلاف في كيفية صلاة الليل . وهذه الأنوار التي دعا بها النبي - صلى الله عليه وسلم - يمكن أن تحمل على ظاهرها ، فيكون معنى سؤاله : أن يجعل الله له في كل عضو من أعضائه نورا يوم القيامة ، يستضيء به في تلك الظلم هو ومن تبعه ، أو من شاء الله تعالى ممن تبعه . والأولى أن يقال : هذه الأنوار هي مستعارة للعلم والهداية ، كما قال تعالى : أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه [ الزمر : 22 ] وكما قال تعالى : أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس [ الأنعام :122 ] أي : علما وهداية ، والتحقيق في معنى النور : أن النور مظهر ما ينسب إليه ، وهو يختلف بحسبه ، فنور الشمس مظهر للمبصرات ، ونور القلب كاشف عن المعلومات ، ونور الجوارح ما يبدو عليها من أعمال الطاعات ، فكأنه دعا بإظهار الطاعات عليها دائما ، والله تعالى أعلم .

                                                                                              وقوله : وسبعا في التابوت ; أي : وذكر سبعا ، والتابوت أراد به الجسد ، وذكر خمسا ، ولم يعين الخصلتين ; وهما : اللسان والنفس على ما ذكره في الأم . قال أبو الفرج في قوله : وسبعا في التابوت ; أي : سبعة أشياء مكتوبة عنده في [ ص: 396 ] الصندوق ; أي : قد نسيها ، وهي عنده مكتوبة ، وقد جاء فيما بعد منها : عصبي ، ولحمي ، ودمي ، وشعري ، وبشري .




                                                                                              الخدمات العلمية