الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              صفحة جزء
                                                                                              2320 (43) باب

                                                                                              التصدق بلحوم الهدايا وجلودها وأجلتها والاشتراك فيها

                                                                                              [ 1170 ] عن علي قال: أمرني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن أقوم على بدنه، وأن أتصدق بلحومها وجلودها، وأجلتها، ........... وألا أعطي الجزار منها قال: نحن نعطيه من عندنا ... وفي رواية : في المساكين.

                                                                                              رواه أحمد ( 1 \ 132) والبخاري ( 1716)، ومسلم ( 1317)، وأبو داود (1769)،وابن ماجه (3099).

                                                                                              التالي السابق


                                                                                              (43) ومن باب: التصدق بلحوم الهدايا وجلودها وأجلتها

                                                                                              البدن : جمع بدنة ، وهي العظيمة الجسم . ومنه : بدن الرجل ، بدانة ; أي : كثر لحمه . وقد تقدم ذلك .

                                                                                              [ ص: 416 ] وأمره - صلى الله عليه وسلم - بالتصدق بلحوم البدن ، وجلودها ، وأجلتها ; دليل : على أن جلود الهدي وجلالها لا تباع ; لأنه عطفها على اللحم وحكم لها بحكمه. وقد اتفق على أن لحمها لا يباع ، فكذلك الجلود والجلال. وكان ابن عمر يكسو جلالها الكعبة ، فلما كسيت الكعبة تصدق بها ، أخذا منه بهذا الحديث. وممن صار إلى منع بيع جلودها عطاء ، والنخعي ، ومالك ، وأحمد ، وإسحاق ; وقالوا : يتصدق وينتفع بها . وروي عن ابن عمر ; أنه قال : لا بأس أن يبيع جلد هديه ويتصدق بثمنه. وروي هذا عن أحمد ، وإسحاق . وكان أبو ثور يرخص في بيعه . وقال النخعي ، والحكم : لا بأس أن يشتري به المنخل وشبهه .

                                                                                              وقوله : (ولا أعطي الجازر منها) ; يدل على أنه لا تجوز المعاوضة على شيء منها ; لأن الجزار إذا عمل عمله استحق الأجرة على عمله ، فإن دفع له شيء منها كان ذلك عوضا على فعله ، وهو بيع ذلك الجزء منها بالمنفعة التي عملها ، وهي الجزر . والجمهور : على أنه لا يعطى الجازر منها شيئا ، تمسكا بالحديث . وكان الحسن البصري ، وعبد الله بن عمير لا يريان بأسا أن يعطى الجزار الجلد .

                                                                                              وقوله : (نحن نعطيه من عندنا) ; مبالغة في سد الذريعة ، وتحقيق للجهة التي تجب عليها أجرة الجازر ; لأنه لما كان الهدي منفعته له تعينت أجرة التي تتم به تلك المنفعة عليه .

                                                                                              وفيه أبواب من الإجارة ، وحكمها .

                                                                                              [ ص: 417 ] وفيه دليل على تجليل البدن . وهو ما مضى عليه عمل السلف ، ورآه أئمة العلماء : مالك ، والشافعي ، وغيرهما . وذلك بعد إشعار الهدي ; لئلا تتلطخ الجلال . وهي على قدر سعة المهدي ; لأنها تطوع غير لازم ، ولا محدود . قال ابن حبيب : منهم من كان يجلل الوشي ، ومنهم من يجلل الحبر ، والقباطي ، والملاحف ، والأزر . وتجليلها : ترفيه لها ، وصيانة ، وتعظيم لحرمات الله ، ومباهاة على الأعداء من المخالفين ، والمنافقين . قال مالك : وتشق على الأسنمة إن كانت قليلة الثمن لئلا تسقط ، وما علمت من ترك ذلك إلا ابن عمر استبقاء للثياب ; لأنه كان يجلل الجلال المرتفعة من الأنماط ، والبرود ، والحبر . قال مالك : أما الحلل فتنزع لئلا يخرقها الشوك . قال : وأحب إلي إن كانت الجلال مرتفعة أن يترك شقها ، ولا يجللها حتى تغدو من عرفات . ولو كانت بالثمن اليسير فتشق من حيث يحرم . وهذا في الإبل ، والبقر دون الغنم .




                                                                                              الخدمات العلمية