الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              صفحة جزء
                                                                                              2591 [ 1492 ] وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو أن أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله قال: بسم الله اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطان أبدا".

                                                                                              رواه أحمد ( 1 \ 286 )، والبخاري (141) و (3283)، ومسلم (1434)، وأبو داود (2161)، والترمذي (1092)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (266)، وابن ماجه (1919).

                                                                                              التالي السابق


                                                                                              و (قوله: لو أن أحدهم إذا أتى أهله ...) وذكر الحديث إلى قوله: ( لم يضره شيطان أبدا ) قيل: معنى لم يضره: لم يصرعه الشيطان. وقيل: لا يطعن فيه الشيطان عند ولادته، ويطعن في خاصرة من لا يقال له ذلك.

                                                                                              قال القاضي : ولم يحمله أحد على العموم في جميع الضرر والإغواء والوسوسة.

                                                                                              قلت: أما قصره على الصرع وحده، فليس بشيء؛ لأنه تحكم بغير دليل، مع صلاحية اللفظ له ولغيره. وأما القول الثاني ففاسد بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: (كل مولود يطعن الشيطان في خاصرته إلا ابن مريم ، فإنه جاء يريد أن يطعنه فطعن في الحجاب) هذا يدل على أن الناجي من هذا الطعن إنما هو عيسى وحده عليه السلام؛ وذلك لخصوص دعوة أم مريم ، حيث قالت: وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم [آل عمران: 36] ثم إن طعنه ليس بضرر، ألا ترى أنه قد طعن كثيرا من الأولياء والأنبياء، ولم يضرهم ذلك. ومقصود هذا الحديث - والله تعالى أعلم -: أن الولد الذي يقال له ذلك يحفظ من إضلال الشيطان وإغوائه، ولا يكون للشيطان عليه [ ص: 160 ] سلطان؛ لأنه يكون من جملة العباد المحفوظين، المذكورين في قوله تعالى: إن عبادي ليس لك عليهم سلطان [الحجر: 42] وذلك ببركة نية الأبوين الصالحين، وبركة اسم الله تعالى، والتعوذ به، والالتجاء إليه. وكأن هذا شوب من قول أم مريم : وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ولا يفهم من هذا نفي وسوسته، وتشعيثه، وصرعه. فقد يكون كل ذلك، ويحفظ الله تعالى ذلك الولد من ضرره في: قلبه، ودينه، وعاقبة أمره، والله تعالى أعلم.




                                                                                              الخدمات العلمية