الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              صفحة جزء
                                                                                              3119 [ 1753 ] وعنه، قال: سمعت عدي بن حاتم، وأتاه رجل يسأله مائة درهم، قال: تسألني مائة درهم وأنا ابن حاتم، والله لا أعطيك، ثم قال: لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من حلف على يمين، ثم رأى خيرا منها، فليأت الذي هو خير".

                                                                                              وفي رواية: "فرأى خيرا منها فليكفرها وليأت الذي هو خير".


                                                                                              رواه مسلم (1651) (17 و 18)، والنسائي ( 7 \ 11 ).

                                                                                              التالي السابق


                                                                                              وهو الذي أشار إليه في حديث عدي ، حيث قال: ( فليأت التقوى ). وقد يكون من حيث المصلحة الراجحة الدنيوية التي تطرأ عليه بسبب تركها حرج ومشقة. وهي التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (لأن يلج أحدكم بيمينه آثم له عند الله من أن يكفر) يعني بذلك: أن استمراره على مقتضى يمينه إذا أفضى به إلى الحرج - وهو المشقة - قد يفضي به إلى أن يأثم، فالأولى به أن يفعل ما شرع الله له من تحنيثه نفسه وفعل الكفارة.

                                                                                              وغضب عدي في الحديث الأول ويمينه سببهما: أن الرجل السائل لم يرض بالدرع والمغفر مع أنه لم يكن عنده غيرهما. ويمينه في الحديث الثاني وما يفهم من غضبه فيه سببه فيما يظهر من مساق الحديث: أن عديا استقل ما سئل منه. ألا ترى قوله: تسألني مائة درهم، وأنا ابن حاتم ؟ ! فكأنه قال: تسألني هذا الشيء اليسير وأنا من عرفت؛ أي: نحن معروفون ببذل الكثير. فهذا سبب غير السبب [ ص: 633 ] الأول. هذا ظاهر الحديث، غير أن القاضي عياضا قال: معنى قوله عندي: وأنا ابن حاتم ؛ أي: قد عرفت بالجود، وورثته، ولا يمكنني رد سائل إلا لعذر، وقد سأله ويعلم: أنه ليس عنده ما يعطيه، فكأنه أراد أن يبخله. فلذلك قال: والله لا أعطيك؛ إذ لم يعذره.

                                                                                              قلت: وهذا المعنى إنما يليق بالحديث الأول، لا بالثاني. فتأملهما.

                                                                                              وفيه من الفقه: أن اليمين في الغضب لازمة كما تقدم.




                                                                                              الخدمات العلمية