الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ كلمات حفظت عن الإمام أحمد تتضمن الصفات التي تلزم المفتي ] الفائدة الرابعة والعشرون : في كلمات حفظت عن الإمام أحمد - رحمه الله تعالى ورضي عنه - في أمر الفتيا ، سوى ما تقدم آنفا .

قال في رواية ابنه صالح : ينبغي للرجل إذا حمل نفسه على الفتيا أن يكون عالما بوجوه القرآن ، عالما بالأسانيد الصحيحة ، عالما بالسنن .

وقال في رواية أبي الحارث : لا تجوز الفتيا إلا لرجل عالم بالكتاب والسنة .

وقال في رواية حنبل : ينبغي لمن أفتى أن يكون عالما بقول من تقدم ، وإلا فلا يفتي .

وقال في رواية يوسف بن موسى : أحب أن يتعلم الرجل كل ما تكلم فيه الناس .

وقال في رواية ابنه عبد الله ، وقد سأله عن الرجل يريد أن يسأله عن أمر دينه مما يبتلى به من الأيمان في الطلاق وغيره ، وفي مصره من أصحاب الرأي ، وأصحاب الحديث لا يحفظون ، ولا يعرفون الحديث الضعيف ولا الإسناد القوي ، فلمن يسأل ؟ لهؤلاء أو لأصحاب الحديث على قلة معرفتهم ؟ فقال : يسأل أصحاب الحديث ، ولا يسأل أصحاب الرأي ، ضعيف الحديث خير من الرأي .

وقال في رواية محمد بن عبيد الله بن المنادي ، وقد سمع رجلا يسأله : إذا حفظ الرجل مائة ألف حديث يكون فقيها ؟ قال : لا ، قال : فمائتي ألف ؟ قال : لا ، قال : فثلاثمائة ألف ؟ قال : لا ، قال : [ ص: 158 ] فأربعمائة ألف ؟ قال بيده هكذا ، وحركها ، قال حفيده أحمد بن جعفر بن محمد : فقلت لجدي : كم كان يحفظ أحمد ؟ فقال أجاب عن ستمائة ألف .

وقال عبد الله بن أحمد : سألت أبي عن الرجل يكون عنده الكتب المصنفة فيها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين ، وليس للرجل بصر بالحديث الضعيف المتروك ، ولا الإسناد القوي من الضعيف ، فيجوز أن يعمل بما شاء ويتخير منها فيفتي به ويعمل به ، قال : لا يعمل حتى يسأل ما يؤخذ به منها فيكون يعمل على أمر صحيح ، يسأل عن ذلك أهل العلم .

وقال أبو داود : سمعت أحمد وسئل عن مسألة ، فقال : دعنا من هذه المسائل المحدثة ، وما أحصي ما سمعت أحمد سئل عن كثير مما فيه الاختلاف من العلم فيقول : لا أدري ، وسمعته يقول : ما رأيت مثل ابن عيينة في الفتيا أحسن فتيا منه ، كان أهون عليه أن يقول " لا أدري " من يحسن مثل هذا ؟ سل العلماء .

وقال أبو داود : قلت لأحمد : الأوزاعي هو أتبع من مالك ، فقال : لا تقلد دينك أحدا من هؤلاء ، ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فخذ به ، ثم التابعين بعد الرجل فيه مخير .

وقال إسحاق بن هانئ : سألت أبا عبد الله عن الذي جاء في الحديث { أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار } فقال : يفتي بما لم يسمع .

وقال أيضا : قلت لأبي عبد الله : يطلب الرجل الحديث بقدر ما يظن أنه قد انتفع به ، قال : العلم لا يعدله شيء ، وجاءه رجل يسأل عن شيء فقال : لا أجيبك في شيء ، ثم قال : قال عبد الله بن مسعود : إن كل من يفتي الناس في كل ما يستفتونه لمجنون .

قال الأعمش : فذكرت ذلك للحاكم ، فقال : لو حدثتني به قبل اليوم ما أفتيت في كثير مما كنت أفتي به ، قال ابن هانئ : وقيل لأبي عبد الله : يكون الرجل في قرية فيسأل عن الشيء الذي فيه اختلاف ، قال : يفتي بما وافق الكتاب والسنة ، وما لم يوافق الكتاب والسنة أمسك عنه ، قيل له : أفتخاف عليه ؟ قال : لا ، قيل له : ما كان من كلام إسحاق بن راهويه وما كان وضع في الكتاب وكلام أبي عبيد ومالك ترى النظر فيه ؟ فقال : كل كتاب ابتدع فهو بدعة ، أو كل كتاب محدث فهو بدعة ، وأما ما كان عن مناظرة يخبر الرجل بما عنده ، وما يسمع من الفتيا فلا أرى به بأسا ، قيل له : فكتاب أبي عبيد غريب الحديث ؟ قال : ذلك شيء حكاه عن قوم أعراب ، قيل له : فهذه الفوائد التي فيها المناكير ترى أن تكتب ؟ قال : المنكر أبدا منكر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث