الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
        صفحة جزء
        وقال الأنصاري: "(فصل: للأب، وكذا سائر الأصول) من الجهتين ولو مع اختلاف الدين (لا غيرهم) كالإخوة (الرجوع) ولو كان قد أسقطه (من دون) حكم (الحاكم) بالرجوع (في الهبة، والهدية، والصدقة للولد) سواء أقبضها الولد أم لا، غنيا كان أو فقيرا، صغيرا أو كبيرا".

        وقال ابن قدامة: "ولا يحل لواهب أن يرجع في هبته، ولا لمهد أن يرجع في هديته وإن لم يثب عليها". [ ص: 184 ]

        قال: فحصل الاتفاق على أن هبة الإنسان لذوي رحمه غير ولده لا رجوع فيها، وكذلك ما وهب الزوج لامرأته، والخلاف فيما عدا هؤلاء.

        الأدلة على كون القرابة المحرمية مانعة للرجوع:

        أ- عن سمرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجع فيها" (منكر).

        ب- ما ورد عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: "من وهب هبة لصلة رحم، أو على وجه الصدقة فإنه لا يرجع فيها، ومن وهب هبة يرى أنه إنما أراد بها الثواب فهو على هبته يرجع فيها إذا لم يرض منها".

        دل الحديث والأثر: أن الرحم المحرم من موانع الرجوع.

        ج- أن المقصود من هبة الأقارب صلة الرحم، وهي تقوم مقام العوض; فصلة الرحم سبب التناصر والتعاون في الدنيا، فيكون سببا لاستيفاء النصرة، وهي سبب الثواب في الآخرة، فكانت أقوى من المال.

        د- أن الرجوع في هبة القريب يؤدي إلى التنافر، وقطيعة الرحم، وقطيعة الرحم محرمة في الشرع، فلا يجوز فعل ما يؤدي إليها.

        - أن الهبة لذي الرحم في حكم الصدقة; لكونها قصد بها القربة، فلا يجوز الرجوع فيها كالصدقة.

        7- العوض: المراد بالعوض في هذه المسألة:

        العوض نوعان: عوض مالي، وعوض معنوي، والمقصود بالعوض في مسألتنا هو النوع الأول دون الثاني; وذلك لأن العوض المعنوي يشمل ثلاثة أمور: [ ص: 185 ]

        أ- الثواب من الله تعالى.

        ب- وصلة الرحم (القرابة المحرمية). ج- والقرابة الزوجية.

        وقد سبق بيان الأمر الأول في شروط رجوع الوالد في هبته لولده، وهو أن لا تكون الهبة على وجه الصدقة، وإرادة وجه الله وثواب الآخرة، كما أن الكلام على القرابة المحرمية، والقرابة الزوجية أيضا قد سبق بيانهما قريبا.

        فيكون الكلام في هذه المسألة مقتصرا على العوض المالي.

        فإن عوض الموهوب له الواهب عن هبته عوضا ماليا سقط حقه في الرجوع.

        ثم العوض في الهبة إما أن يكون مشروطا في العقد، أو يكون متأخرا عن العقد غير مشروط فيه:

        أولا: العوض المشروط في العقد.

        إذا كان العوض مشروطا في عقد الهبة، فإنها تكون في حكم البيع، عند الجمهور، وتقدم بيان حكم هذه المسألة في هبة الثواب.

        وأما إن كان العوض غير مشروط، فقد تقدم بيان حكم هذه المسألة في حكم الرجوع في هبة الثواب.

        زاد بعضهم: كون الموهوب له صغيرا، وزاد آخرون: نقل الموهوب له بكلفة على خلاف بينهم.

        وأيضا: فلس الموهوب له على مقتضى قول أبي يوسف ومحمد اللذين يريان صحة تفليسه، بخلاف أبي حنيفة الذي يرى عدم صحة تفليسه، وتقدم في شروط الهبة.

        التالي السابق


        الخدمات العلمية