الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              3211 باب رجم اليهود أهل الذمة في الزنا

                                                                                                                              وذكره النووي في : (باب حد الزنا ) .

                                                                                                                              وقال في المنتقى : ( باب رجم المحصن من أهل الكتاب. وأن الإسلام ليس بشرط في الإحصان ) .

                                                                                                                              (حديث الباب )

                                                                                                                              وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 208 - 209 ج11 المطبعة المصرية

                                                                                                                              [ عن نافع ؛ أن عبد الله بن عمر أخبره ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بيهودي ويهودية قد زنيا. فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى جاء يهود. فقال : "ما تجدون في التوراة على من زنى ؟" قالوا: نسود وجوههما ونحملهما، ونخالف بين وجوههما، ويطاف بهما. قال: "فأتوا بالتوراة إن كنتم صادقين" فجاءوا بها فقرءوها حتى إذا مروا بآية الرجم (وضع الفتى ) الذي يقرأ يده على آية الرجم، وقرأ ما بين يديها وما وراءها، فقال له عبد الله بن سلام (وهو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ) : مره فليرفع يده. فرفعها، فإذا تحتها آية الرجم. فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما.

                                                                                                                              [ ص: 363 ] قال عبد الله بن عمر : كنت فيمن رجمهما. فلقد رأيته يقيها من الحجارة بنفسه
                                                                                                                              ].

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              (الشرح)

                                                                                                                              (عن عبد الله بن عمر ، رضي الله عنهما : (أن رسول الله صلى الله عليه وآله (وسلم أتي بيهودي ويهودية قد زنيا. فانطلق رسول الله صلى الله عليه ) وآله (وسلم ، حتى جاء يهود. فقال : "ما تجدون في التوراة على من زنى ؟ " ) .

                                                                                                                              قال النووي : قال العلماء : هذا السؤال ليس لتقليدهم ، ولا لمعرفة الحكم منهم. وإنما هو لإلزامهم بما يعتقدونه في كتابهم. ولعله صلى الله عليه وآله وسلم ، قد أوحي إليه : أن " الرجم " في التوراة الموجودة في أيديهم. لم يغيروه ، كما غيروا أشياء. أو أنه أخبره بذلك : من أسلم منهم. ولهذا لم يخف ذلك عليه ، حين كتموه.

                                                                                                                              (قالوا : نسود وجوههما ونحملهما ) هكذا هو في أكثر النسخ " بالحاء واللام " وفي بعضها : " بالجيم ". وفي بعضها "نحممهما " ميمين.

                                                                                                                              قال النووي : وكلها متقارب. ومعنى الأول : نحملهما على حمل. [ ص: 364 ] ومعنى الثاني : نحملهما جميعا على الجمل.

                                                                                                                              ومعنى الثالث : نسود وجوههما بالحمم بضم الحاء وفتح الميم. وهو " الفحم " قال : وهذا الثالث ضعيف. لأنه قال قبله : نسود وجوههما.

                                                                                                                              (ونخالف بين وجوههما ) بأن يكون وجه أحدهما إلى مؤخر الدابة ، وظهره إلى ظهر الآخر.

                                                                                                                              (ويطاف بهما. قال : " فائتوا بالتوراة ، إن كنتم صادقين ". فجاءوا بها فقرءوها ، حتى إذا مروا بآية الرجم ، وضع الفتى " الذي يقرأ " يده على آية الرجم ، وقرأ ما بين يديها وما وراءها. فقال له عبد الله ابن سلام (وهو مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ) : مره فليرفع يده. فرفعها ، فإذا تحتها آية الرجم. فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه ) وآله (وسلم ، فرجما. قال عبد الله بن عمر : كنت فيمن رجمهما. فلقد رأيته يقيها من الحجارة بنفسه ) .

                                                                                                                              هذا الحديث : يدل على أن حد الزنا يقام على الكافر ، كما يقام على المسلم.

                                                                                                                              وحكي في البحر : الإجماع على جلد الحربي.

                                                                                                                              وأما الرجم ؛ فذهب الشافعي ، وأبو يوسف : إلى رجم المحصن [ ص: 365 ] وذهب أبو حنيفة ، ومحمد : إلى أنه يجلد ، ولا يرجم. وقال مالك : لا حد عليه.

                                                                                                                              وأحاديث الباب : تدل على أنه يحد الذمي ، كما يحد المسلم. والحربي ، والمستأمن : يلحقان بالذمي ، بجامع الكفر.

                                                                                                                              قال النووي : في هذا دليل لوجوب حد الزنا على الكافر. وأنه يصح نكاحه ، لأنه لا يجب الرجم إلا على محصن. فلو لم يصح نكاحه ؛ لم يثبت إحصانه ، ولم يرجم.

                                                                                                                              قال في النيل : بالغ " ابن عبد البر " فنقل الاتفاق على أن شرط الإحصان الموجب للرجم : هو الإسلام. قال : ونصب مثله في مقابلة أحاديث الباب : من الغرائب.

                                                                                                                              قال النووي : وقال مالك : لا يصح إحصان الكافر. وقال : إنما رجمهما ، لأنهما لم يكونا أهل ذمة.

                                                                                                                              قال : وهذا تأويل باطل. لأنهما كانا من أهل العهد ، ولأنه رجم المرأة ، والنساء لا يجوز قتلهن مطلقا..

                                                                                                                              قال : وفيه : أن الكفار مخاطبون بفروع الشرع. وهو الصحيح.

                                                                                                                              وفيه : أن الكفار إذا تحاكموا إلينا ، حكم القاضي بينهم بحكم شرعنا.

                                                                                                                              [ ص: 366 ] قال : والظاهر : أنه رجمه بالإقرار ، لا بالبينة. وقد جاء في سنن أبي داود ، وغيره : " أنه شهد عليهما أربعة : أنهم رأوا ذكره في فرجها " فإن صح هذا ، وكان الشهود مسلمين : فظاهر. وإن كانوا كفارا : فلا اعتبار بشهادتهم. ويتعين : أنهما أقرا بالزنا. والله أعلم بالصواب.




                                                                                                                              الخدمات العلمية