الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                        فصل [فيما يراعى في الحضانة]

                                                                                                                                                                                        يراعى في الحضانة ثلاثة أوجه: صفة المسكن، وصفة من له الحضانة، وهل لها أو له زوج أم لا؟

                                                                                                                                                                                        فأما المسكن فيراعى فيه الحفظ والتحصين في وجه واحد في حضانة الإناث إذا بلغن الوطء، ولا يراعى في الذكران ولا فيمن لم يبلغ الوطء من الإناث، ثم مراعاته على وجهين: واجب واستحسان، فإن كانت الصبية [ ص: 2564 ] موصوفة بالجمال، أو في موضع كثير الفساد، كان مراعاة حفظ السكن واجبا، وإلا كان استحسانا.

                                                                                                                                                                                        وأما صفة من له الحضانة فيتصرف إلى وجوه، وتنحصر إلى أربعة أوجه: إلا أن تكون عاجزة عن القيام بالمولود، ولا يخشى أن يدخل عليه ضرر ولا فساد في طباع ولا بدن ولا معيشة.

                                                                                                                                                                                        قال ابن المواز فيما يسقط حقها: إن كانت تضعف عنهن، أو سقيمة، أو مسنة، أو سفيهة. فأما ضعفها فإن كانت زمنة أو مقعدة، أو بلغ بها السقم أو السن إلى لزوم الفراش، أو تتصرف على مشقة، فلا حق لها، وإن كانت تتصرف على غير مشقة كانت على حقها.

                                                                                                                                                                                        والسفه على أربعة أوجه: سفه في الدين; لأنها غير مأمونة يغمض عليها في طرق يظن بها فيخاف أن تدخل على من تحضنه فسادا إن كانت صبية، أو ينشأ على ما لا يرضى إن كان صبيا. وسفه في العقل: أن تكون ذات طيش وقلة ضبط لا تحسن القيام ولا أدب من تحضنه فيخاف أن ينشأ الولد على مثل حالها، وسفه في المال: فيما تقبضه من أجرة الحضانة تبذره بالإنفاق قبل انقضاء الأمد الذي يفرض له أو تحوز فيه; فهؤلاء لا حق لهن في الحضانة، وسفيهة مولى عليها ذات صيانة وقيام، غير متلفة للقدر الذي تقبضه، فهي على حقها في الحضانة. [ ص: 2565 ]

                                                                                                                                                                                        وأما الضرر في البدن فالجذام والبرص، فإن كان خفيفا لم يمنع، وإن كان متفاحشا منعت، لما يدرك الولد من المضرة برؤيته، واحترازا ممن يقول إنه يخشى حدوث مثله بالولد، وإن كانت تجن في بعض الأحايين، ويخاف أن يدرك الولد رعب في حين يعرض لها أو ضيعة، منعت.

                                                                                                                                                                                        وإذا كانت الحضانة إلى الرجل روعي مثل ذلك فيمن يتولى الحضانة من نسائه، أعني في القيام ودفع المضرة. وقال في المدونة: رب أب شريب سكير يذهب يشرب، ويترك ابنته، أو يدخل عليها الرجال، فهذا لا يضم إليه شيء. قال ابن القاسم: وينظر لها السلطان، ويراعى في المرأة إذا كانت الحضانة إليها مثل ذلك، وهل تكثر التصرف وتترك الولد؟

                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية