الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                        باب في الإجارة على الخياطة، ومن استأجر من يدبغ له جلودا أو ينسج له غزلا بنصفه، أو أعطى دابته أو سفينته أو حماما أو فرنا لمن يؤاجره أو يعمل عليه على نصف ما يؤاجره به أو ما يكسب عليه

                                                                                                                                                                                        الإجارة على الخياطة تجوز إذا وصف العمل وسمى الثمن، ولا تجوز إن لم يصف العمل ولم يسم الثمن، فإن كانت خياطة مثل ذلك الثوب معلومة وجرى الناس في ثمن مثلها على شيء معلوم جاز، وإن لم يوصف ولم يسم الثمن لم يجز.

                                                                                                                                                                                        والأجل في الإجارة على الخياطة على ثلاثة أوجه: فإن كانت الإجارة على ثوب أو أثواب معدودة جاز ذلك إذا لم يضرب أجلا، وإن ضرب أجلا، فقال: تخيط لي يوما أو يومين جاز إذا لم يسم عددا لما يخيطه في تلك الأيام.

                                                                                                                                                                                        ولا يجوز أن يجمع بين الأجل وعدد ما يخيطه، فإن فعل وكان لا يدري هل يفرغ تلك العدة في ذلك الأجل - لم يجز. [ ص: 4937 ]

                                                                                                                                                                                        واختلف إذا كان الغالب أنه يخيطها فيه، فقيل: ذلك جائز. وقيل: لا يجوز; لأنه إن فرغ في بعض الأجل سقط حقه في بقيته وهو قد اشترط العمل فيه. وأرى أن يمضي; لأن الغرض أن يشرع بالعمل في تلك الأيام، فإن تأخر وخاطه بعد الأجل نظر إلى خياطته على أن يشرع في ذلك الأجل وعلى أن يخيطه في الوقت الذي خاطه فيه فيحط من المسمى بقدره. وقال ابن الماجشون في "كتاب ابن حبيب": له إجارة المثل، ولا ينظر إلى المسمى. وجعله فاسدا.

                                                                                                                                                                                        واختلف إذا لم يضرب أجلا في أصل العقد ثم قال بعد ذلك: عجل لي اليوم وأزيدك نصف درهم، فقال ابن القاسم: لا بأس به. ولم يره مثل الرسول يزاد لسرعة السير بعد إيجاب أجرته.

                                                                                                                                                                                        وقال سحنون: لا بأس به أيضا في الرسول. فإن قال: إن خطته اليوم فبدرهمين، وإن خطته غدا فبدرهم كان فاسدا، وهو من شرطين في بيع، فإن عمل كان له إجارته ما بلغت. وقال غيره: له إجارة مثله ما لم ينقص عن درهم أو يزيد على درهمين. [ ص: 4938 ]

                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية