الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وقال ابن عباس رضي الله عنهما : من سمع المنادي فلم يجب لم يرد خيرا ولم يرد به خير .

وقال أبو هريرة رضي الله عنه : لأن تملأ أذن ابن آدم رصاصا مذابا خير له من أن يسمع النداء ، ثم لا يجيب .

وروي أن ميمون بن مهران أتى المسجد فقيل له إن : الناس قد انصرفوا فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون لفضل هذه الصلاة أحب إلي من ولاية العراق .

وقال صلى الله عليه وسلم : من صلى أربعين يوما الصلوات في جماعة لا تفوته فيها تكبيرة الإحرام كتب الله له براءتين : براءة من النفاق وبراءة من النار .

التالي السابق


(وقال) عبد الله ( ابن عباس رضي الله عنه: من سمع المنادي) ، أي: المؤذن (فلم يجب) ، أي: لم يشهد الصلاة مع جماعة (لم يرد خيرا) أصلا (ولم يرد به) ، أي: لم يكن مريدا للخير ولا مرادا له الخير. (وقال أبو هريرة رضي الله عنه: لأن تملأ أذن ابن آدم رصاصا مذابا) بالنار (خير له من أن يسمع النداء، ثم لا يجيب) ، وقد روي في الوعيد عن عدم إجابة الداعي أخبار عن أبي موسى الأشعري وابن عرس وابن عباس، وأبي زرارة الأنصاري، فحديث أبي موسى عند الحاكم والبيهقي : "من سمع النداء فارغا صحيحا فلم يجب، فلا صلاة له". وعند الطبراني في الكبير: "من سمع النداء فلم يجب من غير ضرر ولا عذر، فلا صلاة له". وحديث ابن عرس عند ابن ماجه والطبراني والحاكم وابن حبان والعقيلي وابن الضريس : " من سمع النداء فلم يأته، فلا صلاة له إلا من عذر". وحديث ابن عباس عند ابن ماجه والحاكم والدارقطني : "من سمع المنادي، فلم يمنعه من اتباعه عذر خوف أو مرض، لم تقبل منه الصلاة التي صلى".

وأما حديث أبي زرارة الأنصاري فعند البغوي وقال: لا أدري أله صحة أم لا، ولفظه: "من سمع النداء فلم يجب ثلاثا كتب من المنافقين (وروي أن) أبا أيوب (ميمون بن مهران) الجزري عالم الرقة عن ابن عباس وابن عمر وعائشة وأبي هريرة، وعنه ابنه عمرو بن ميمون وجعفر بن برقان وأبو المليح، ثقة، عابد كبير القدر، توفي سنة 117، (أتى المسجد) الجامع (فقيل له: أن الناس قد انصرفوا) عن الصلاة (فقال:) معزيا لنفسه حين فاتته الجماعة (إنا لله) وإنا إليه راجعون (لفضل هذه الصلاة) مع جماعة (أحب إلي من ولاية العراق) ، وهو إقليم معروف يذكر ويؤنث، يقال: سمي عراقا لأنه سفل من نجد ودنا من البحر أخذا من عراق القربة والمزادة، وغير ذلك، وهو ما ثنوه ثم خرزوه مثنيا .

(وقال صلى الله عليه وسلم: من صلى أربعين يوما الصلوات) الخمس (في جماعة) ، أي: في مسجد قومه (لا تفوته فيها تكبيرة الإحرام) ، أي: الافتتاح (كتب الله له براءتين: براءة من النفاق) ، أي: العمل (وبراءة من النار) . قال العراقي: أخرجه الترمذي من حديث أنس بإسناد رجاله ثقات اهـ .

قلت: وهكذا أورده صاحب "القوت"، وقال في حديث أبي كامل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخرجه البيهقي كذلك، ولفظه: "من صلى لله أربعين يوما في جماعة يدرك التكبيرة الأولى.... والباقي سواء". وصحح الترمذي وقفه على أنس، وأخرج الإمام أحمد من حديثه وفيه زيادة ولفظه: "من صلى في مسجدي أربعين صلاة لا تفوته صلاة، كتبت له براءة من النار، وبراءة من العذاب، وبرئ من النفاق". وعند البيهقي من حديثه أيضا: "من صلى الغداة والعشاء الأخيرة في جماعة، لا تفوته ركعة، كتبت له براءتان: براءة من النار، وبراءة من النفاق".

وأخرج عبد الرزاق من حديثه بلفظ: "من لم تفته الركعة الأولى من الصلاة أربعين يوما كتبت له براءتان: براءة من النار، وبراءة من النفاق". وقد روي مثل ذلك عن عمر وأوس بن أوس رضي الله عنهم، أما حديث عمر فرواه ابن ماجه والحكيم الترمذي ولفظه: "من صلى في مسجد جماعة أربعين ليلة لا تفوته الركعة الأولى من صلاة العشاء، كتب الله بها عتقا من النار". وعند البيهقي وابن النجار وابن عساكر من حديثه بلفظ: "من صلى في مسجد جماعة أربعين ليلة لا تفوته الركعة الأولى من صلاة الظهر، كتب له بها عتق من النار".

وأما حديث أوس بن أوس الثقفي فأخرجه الخطيب وابن عساكر وابن النجار ولفظه: "من صلى أربعين يوما صلاة الفجر وعشاء الآخرة في جماعة أعطاه الله براءتين: براءة [ ص: 17 ] من النار، وبراءة من النفاق". وأخرج عبد الرزاق في مصنفه عن أبي العالية مرسلا: "من شهد الصلوات الخمس أربعين ليلة في جماعة يدرك التكبيرة الأولى وجبت له الجنة.



(تنبيه) :

أورد البخاري في باب "فضل الجماعة" معلقا: وكان الأسود إذا فاتته الجماعة ذهب إلى مسجد آخر وجاء أنس إلى مسجد قد صلى فيه فأذن وأقام وصلى في جماعة، الأول وصله ابن أبي شيبة في مصنفه بإسناد صحيح، والثاني وصله أبو يعلى في مسنده وقال: وقت صلاة الصبح، وفي رواية البيهقي أنه مسجد بني رفاعة، وفي رواية أبي يعلى أنه مسجد بني ثعلبة، وعند البيهقي : جاء أنس في عشرين من فتيانه، ووجه إيراد البخاري إياهما في الباب المذكور ثبوت فضيلة الجماعة عندهما، أو أن الفضل الوارد في أحاديث الباب مقصور على من جمع في المسجد دون من جمع في بيته؛ لأنه لو لم يكن مختصا بالمسجد لجمع الأسود في بيته، ولم يأت مسجدا آخر لأجل الجماعة، والله أعلم .




الخدمات العلمية